في إطار أشغال المؤتمر العالمي التاسع عشر للماء، تبرز الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–آسفي (SRM-MS) كأحد أكثر الفاعلين دينامية في مجال التدبير المستدام للماء بالمغرب. فبدعم من الرؤية الملكية، ووسط تحديات غير مسبوقة مرتبطة بالإجهاد المائي، تحولت الجهة إلى مختبر وطني مفتوح للابتكار، والنجاعة، والانخراط المواطناتي.
خلال الأشهر الأخيرة، كثّفت SRM-MS مبادراتها لتسريع وتيرة الانتقال المائي. ومن أبرز هذه المشاريع: تنويع العرض عبر تقدم كبير في مشروع تزويد مراكش الكبرى بالماء الصالح للشرب انطلاقًا من محطة تحلية مياه البحر بأسفي، إضافة إلى تعبئة سنوية لأزيد من 38 مليون متر مكعب من المياه المعالجة الموجهة لإعادة الاستعمال، وهو رصيد استراتيجي لتخفيف الضغط على الموارد التقليدية ودعم الاستعمالات غير المنزلية. كما تشتغل الشركة على أحد أهم التحديات، المتمثل في تحسين مردودية شبكات الماء الصالح للشرب، باعتباره ورشًا أساسيا للحد من الضياع وضمان الأمن المائي من المراكز الحضرية إلى أبعد المناطق بالجهة.
وتولي SRM-MS كذلك أهمية كبرى لتعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب باعتباره جوهر رسالتها العمومية، تعزيزاً لمبدأ العدالة المجالية. وبفضل تحديث البنيات التحتية، ورقمنة آليات التتبع، وتعزيز القرب من المواطن، تواصل الشركة الارتقاء بجودة الخدمة العمومية في مختلف أقاليم جهة مراكش–آسفي.
وقد قدمت SRM-MS، خلال أكتوبر الماضي، نموذجًا ملموسًا لديناميتها الجديدة بتنظيم أولى أيام الأبواب المفتوحة بمتحف محمد السادس لحضارة الماء. وعلى مدى أربعة أيام، اكتشف الفاعلون الجمعويون والشباب والخبراء والمؤسسات برنامجًا بيداغوجيًا شمل مجالات الماء، والطاقة، والتدوير، والتنوع البيولوجي. كما شكّل الهاكاثون “الماء والابتكار”، الذي جمع طلبة ومقاولات ناشئة، دليلاً على أن الإبداع يمكن أن يتحول إلى رافعة أساسية لحلول الغد في تدبير الماء.
وتعكس هذه التعبئة المحلية، القائمة على شراكات متعددة، قناعة راسخة مفادها أن الحفاظ على الماء لا يمكن أن ينجح إلا بتظافر جهود الجميع. كما تؤكد الإدارة العامة للشركة: «الماء مورد مشترك… وحمايته مسؤولية جماعية.»
وفي مشاركتها بالمؤتمر العالمي للماء، تسعى SRM-MS إلى نقل خبرة جهة تعيش تحوّلًا عميقًا، واضعة نصب أعينها التوفيق بين الابتكار، والعدالة المجالية، والنجاعة التشغيلية. إنها جهة لا تهدف فقط إلى مواجهة حالة الطوارئ المائية، بل تطمح كذلك إلى ترسيخ نفسها كنموذج وطني في الحكامة المستدامة.
