يتوقع بنك المغرب أن ترتفع فاتورة الطاقة للمغرب بنسبة 28.4% خلال سنة 2026، لتصل إلى 138.1 مليار درهم، قبل أن تتراجع إلى نحو 116 مليار درهم في 2027، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات التي تشهدها الأسواق الدولية.
وأوضح بنك المغرب، في بلاغ عقب اجتماعه الفصلي الثالث لسنة 2026، أن تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على الأسعار المحلية ظل محدودا، بفضل الدعم الموجه إلى مهنيي النقل الطرقي، إلى جانب الإبقاء على أسعار غاز البوتان والكهرباء دون تغيير.
وسجل البنك المركزي أن البيئة الخارجية غير المواتية تواصل التأثير على واردات المواد الطاقية وعلى وتيرة النشاط في بعض الصناعات التي تعتمد على المدخلات المستوردة.
وأشار بنك المغرب إلى أن تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط واستمرار النزاع الروسي-الأوكراني ساهما في تفاقم اضطرابات سلاسل الإنتاج والإمداد، خصوصا بالنسبة للمواد الطاقية والغذائية وبعض المدخلات الأساسية.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية، المصحوب بتقلبات قوية، وتسارع التضخم على المستوى العالمي. وفي المقابل، ظل نمو الاقتصاد العالمي صامدا نسبيا، مدعوما خصوصا بالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وارتفاع النفقات العمومية، لاسيما في مجال الدفاع.
على مستوى الأسواق الدولية، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ عقب اضطرابات طالت عددا من الدول المنتجة الرئيسية، وانعكست على النقل البحري والبنيات التحتية المرتبطة بالطاقة.
وفي المقابل، ساهم انخفاض الطلب الآسيوي وارتفاع العرض، بفضل زيادة الإنتاج الأمريكي واللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية، في الحد من ارتفاع الأسعار.
ويتوقع بنك المغرب أن يرتفع متوسط سعر برميل برنت من 68.2 دولارا سنة 2025 إلى 87.2 دولارا خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 73.5 دولارا سنة 2027.
وبالنسبة إلى الفوسفاط ومشتقاته، ينتظر أن تظل الأسعار مرتفعة خلال السنة الجارية، في ظل ارتفاع أسعار المدخلات الرئيسية، خصوصا الكبريت، واستمرار القيود الصينية على صادرات الأسمدة الفوسفاطية.
ووفقا لتقديرات وحدة الأبحاث حول المواد الأولية “CRU”، يرجح أن يرتفع متوسط سعر الفوسفاط الثنائي من 713 دولارا للطن سنة 2025 إلى 860 دولارا سنة 2026، قبل أن يتراجع إلى 803 دولارات سنة 2027.
أما فوسفاط الأمونيوم الثلاثي، فمن المتوقع أن يرتفع من 529 دولارا للطن إلى 658 دولارا، ثم إلى 657 دولارا. بينما ينتظر أن يرتفع سعر الفوسفاط الخام بشكل طفيف إلى 212 دولارا للطن سنة 2026، قبل أن يتراجع إلى 206 دولارات سنة 2027.
وفي قطاع المواد الغذائية، تواصل أسعار الأسمدة وموجات الجفاف واضطرابات صادرات الحبوب عبر البحر الأسود الضغط على الأسعار، مع توقع ارتفاع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة بنسبة 2.3% خلال 2026 وبنسبة 2.4% سنة 2027.
يتوقع بنك المغرب أن تواصل الواردات الضغط على الميزان التجاري، بفعل ارتفاع أسعار المنتجات النفطية وبعض المدخلات، إلى جانب استمرار واردات سلع التجهيز في مستويات مرتفعة ارتباطا بمجهود الاستثمار.
ومن المنتظر أن ترتفع مشتريات المواد الخام بنسبة 53.4% سنة 2026 وبنسبة 8.3% سنة 2027، فيما يتوقع أن تزيد مقتنيات سلع التجهيز بنسبة 15.6% ثم 8.8%، لتصل إلى 250.7 مليار درهم.
في المقابل، ينتظر أن تستأنف صادرات قطاع السيارات نموها تدريجيا بعد شبه استقرارها سنة 2025، لتصل إلى 202.2 مليار درهم سنة 2027.
كما يتوقع أن ترتفع مبيعات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 9.7% خلال 2026، مدعومة خصوصا بارتفاع أسعار الأسمدة، ثم بنسبة 12.1% لتصل إلى 122.6 مليار درهم سنة 2027.
وبموازاة ذلك، يرتقب أن تواصل مداخيل الأسفار نموها لتصل إلى 160 مليار درهم سنة 2027، فيما يتوقع أن تبلغ تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 136.3 مليار درهم خلال السنة نفسها.
وفي ظل هذه التطورات، يرجح أن يرتفع عجز الحساب الجاري من 2.4% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى 4.6% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 3% سنة 2027.
أما تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فيتوقع أن تعادل سنويا نحو 3.5% من الناتج الداخلي الإجمالي.
وبالنسبة إلى الأصول الاحتياطية الرسمية، يتوقع بنك المغرب أن ترتفع إلى 502.8 مليار درهم في نهاية 2026، ثم إلى 515.3 مليار درهم في نهاية 2027، بما يعادل خمسة أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات.
على المستوى النقدي، يتوقع أن تتزايد حاجة البنوك إلى السيولة تدريجيا، مدفوعة أساسا بالنمو المرتقب في حجم النقد المتداول، لتصل إلى 168.2 مليار درهم سنة 2027.
كما يرجح أن تتسارع وتيرة الائتمان البنكي الموجه إلى القطاع غير المالي من 4.8% سنة 2025 إلى 8.1% سنة 2026، قبل أن تتراجع إلى 6.1% سنة 2027.
وبخصوص الدرهم، وبعد ارتفاع سعر صرفه الفعلي بنسبة 2% سنة 2025، يتوقع بنك المغرب انخفاض سعر الصرف الفعلي الحقيقي بنسبة 4.1% خلال 2026 وبنسبة 2% سنة 2027، مع اعتبار التقييمات الفصلية للبنك المركزي متسقة عموما مع الأسس الاقتصادية.
على مستوى المالية العمومية، أظهرت معطيات تنفيذ الميزانية خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة ارتفاع المداخيل العادية بنسبة 9.6%، مدفوعة خصوصا بنمو العائدات الضريبية، مقابل ارتفاع النفقات الإجمالية بنسبة 10.5%، بفعل زيادة نفقات السلع والخدمات وفوائد الدين.
وبناء على هذه التطورات، ومقتضيات قانون المالية لسنة 2026 والبرمجة الميزانياتية للفترة 2026-2028، إضافة إلى الاعتمادات الإضافية التي فتحتها الحكومة في ماي 2026 بقيمة 20 مليار درهم، والفرضيات الأولية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، يتوقع بنك المغرب أن يبلغ عجز الميزانية، باستثناء عائدات تفويت مساهمات الدولة، نحو 3.4% من الناتج الداخلي الإجمالي خلال 2026.
ويرجح أن يستقر العجز عند مستوى قريب من ذلك خلال 2027، في حدود 3.5% من الناتج الداخلي الإجمالي.
