أثارت صحيفة “إلفارو دي مليلية” الإسبانية تساؤلات بشأن آليات مراقبة المستفيدين من “الحد الأدنى للدخل” في مليلية المحتلة، بعدما تحدثت، استنادا إلى مصادر لم تسمها، عن احتمال وجود مئات المستفيدين الذين يقيمون بالمدينة، لكنهم يعملون في الوقت نفسه موظفين في الإدارات العمومية المغربية بالناظور ويتقاضون أجورا بالمغرب.
وكشفت الصحيفة أن مؤسسة الضمان الاجتماعي الإسبانية تؤدي هذه الإعانة شهريا لما يقارب 15 ألف شخص في مليلية المحتلة، دون أن تكون قد قارنت قوائم المستفيدين بسجلات العبور اليومي عبر معبر بني أنصار، للتحقق من الأشخاص الذين يغادرون المدينة صباحا في اتجاه الناظور ويعودون إليها بعد انتهاء ساعات العمل.
وتتوفر هذه البيانات لدى الشرطة الوطنية الإسبانية، المكلفة بمراقبة المعبر وتسجيل حركة الدخول والخروج بين مليلية والناظور، إلا أن الصحيفة تقول إن هذه المعلومات لم يسبق أن جرت مقارنتها بقاعدة بيانات المستفيدين من الدعم، مشيرة إلى أن الضمان الاجتماعي الإسباني لم يطلب إجراء هذه المطابقة.
وتستند الشبهات المثارة إلى إمكانية وجود مستفيدين يتقاضون إعانة مخصصة أساسا للأسر الموجودة في وضعية هشاشة داخل إسبانيا، بالتزامن مع حصولهم على راتب من وظيفة عمومية في المغرب. ولا تقدم الصحيفة، مع ذلك، أدلة فردية أو بيانات رسمية تثبت عدد هؤلاء الأشخاص، إذ تظل المسألة، وفق ما نشرته، فرضية تطرحها مصادرها وتطالب بالتحقق منها.
وتعتبر المصادر التي استند إليها التحقيق أن التحقق من هذه الحالات ممكن تقنيا، من خلال رصد نمط العبور المتكرر، فالشخص المقيم في مليلية المحتلة والعامل بالناظور سيضطر عادة إلى مغادرة المدينة عبر بني أنصار صباحا والعودة بعد انتهاء عمله، في حركة منتظمة يمكن أن تتكرر من الاثنين إلى الجمعة وتظل مسجلة لدى أجهزة مراقبة الحدود.
وتساعد مواقيت العمل بالإدارات المغربية على تحديد هذا النمط، إذ تمتد ساعات العمل المعتادة خلال جزء كبير من السنة من الصباح إلى فترة ما بعد الظهر، مع اعتماد مواقيت مختلفة خلال الصيف وشهر رمضان. وترى المصادر أن مقارنة هذه التحركات المتكررة بقوائم المستفيدين يمكن أن تكشف الحالات التي تستدعي التدقيق، دون أن يعني مجرد العبور اليومي، في حد ذاته، إثبات وجود مخالفة.
ويشترط القانون الإسباني للاستفادة من الحد الأدنى للدخل الحيوي الإقامة القانونية والفعلية والمتواصلة في إسبانيا وفق الشروط المحددة قانونا. كما ترتبط قيمة الإعانة بمجموع مداخيل الأسرة، ما يعني أن وجود راتب أو معاش أو دخل آخر يمكن أن يؤثر في قيمة الدعم المستحق.
وبالتالي، فإن أي راتب يحصل عليه مستفيد من وظيفة في المغرب يفترض أن يؤخذ بعين الاعتبار عند احتساب دخله إذا كان خاضعا لقواعد التصريح المعمول بها. وفي حال إخفاء دخل يؤثر في شروط الاستفادة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الحصول على إعانة غير مستحقة أو مبلغ يفوق القيمة التي يتيحها القانون.
