تحقيق جديد يسلط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة للمواد الكيميائية الموجودة في المنتجات البلاستيكية التي يستخدمها الناس يوميا، مشيرا إلى أن نحو 93% منها مصنفة ضمن المواد ذات المخاطر الصحية المرتفعة، بحسب تقرير أتاحته CNN.
وشمل التحليل، الذي أعدته مؤسسة العدالة البيئية، مواد بلاستيكية تدخل في تصنيع أغلفة الأغذية والملابس والألعاب والمنتجات المنزلية ومنتجات العناية الشخصية والطبية.
ووفق التقرير، بلغت نسبة المواد الكيميائية المصنفة عالية الخطورة نحو 92% في المنتجات البلاستيكية الملامسة للأغذية، و89% في ألعاب الأطفال، و93% في المنسوجات والملابس. كما تجاوزت النسبة 92% في عدد من المنتجات المنزلية، بينما وصلت إلى نحو 93% في المنتجات البلاستيكية المستخدمة في مجالات النظافة والرعاية الطبية.
ويربط التقرير هذه المواد بمجموعة من المخاطر الصحية المحتملة، من بينها السرطان والتغيرات الجينية واضطرابات الغدد الصماء والتأثير في الجهاز التناسلي وبعض الأعضاء.
ومن أبرز ما يثيره التقرير أن نحو 80% من أصل 3552 مادة كيميائية مستخدمة في أنواع البلاستيك الشائعة لا تتوفر بشأنها بيانات كافية تسمح بتقييم سميتها أو مخاطر التعرض لها.
وقالت نعيمة فيندرل، الباحثة في مؤسسة العدالة البيئية والمؤلفة الرئيسية للتقرير، إن التحليل اعتمد على الجمع بين مستويات التعرض لهذه المواد وما يمكن أن تسببه من أضرار صحية، بهدف تقدير مستوى المخاطر الإجمالية.
ويستند التحليل إلى قاعدة بيانات «PlastChem»، التي أنشأها علماء دوليون سنة 2024 لرصد المواد الكيميائية المعروفة الموجودة في البلاستيك. وتضم القاعدة نحو 16 ألف مادة، صنف الباحثون حوالي 4200 منها على أنها شديدة الخطورة على صحة الإنسان والبيئة، في حين لا تتوفر بيانات كافية عن أكثر من 10 آلاف مادة أخرى.
ومن بين المواد التي تحظى باهتمام خاص البيسفينولات، ومنها BPA، والفثالات، إضافة إلى مركبات PFAS المعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية». وقد ربطت دراسات سابقة بعض هذه المواد باضطرابات هرمونية وتأثيرات صحية مختلفة.
وقال مارتن فاغنر، قائد مشروع «PlastChem»، إن عددا من المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك يمكن أن يتداخل مع عمل الغدد الصماء والهرمونات، مشيرا إلى ارتباط بعضها بمخاطر محتملة مثل السمنة وسكري الحمل والعيوب الخلقية واضطرابات النمو العصبي.
كما أشار إلى أن بعض المواد المثيرة للقلق تتميز بقدرتها على البقاء في البيئة والتراكم في الجسم، ما يثير مخاوف بشأن التعرض المستمر لها.
وفي السياق ذاته، قال طبيب الأطفال فيليب لاندريغان، مدير المرصد العالمي لصحة الكوكب وبرنامج الصحة العامة العالمية والصالح العام في كلية بوسطن، إن التقرير يقدم معلومات حول البلاستيك اليومي بطريقة تجعل حجم التعرض المحتمل أكثر وضوحا بالنسبة للمستهلكين.
في المقابل، دعا مجلس الكيمياء الأمريكي، الذي يمثل شركات تصنيع المواد الكيميائية، إلى التعامل مع نتائج التقرير بحذر، معتبرا أنه لم يأخذ في الاعتبار عددا من قواعد البيانات التنظيمية والمصادر العلمية المعتمدة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقالت كيمبرلي وايز وايت، نائبة رئيس الشؤون التنظيمية والعلمية في المجلس، إن التقرير يقدم، بحسب موقف المجلس، صورة غير مكتملة عن آليات تنظيم المواد الكيميائية، معتبرة أن تجاهل هذه الأطر قد يؤدي إلى استنتاجات مضللة.
ويشير التقرير إلى أن اتساع استخدام البلاستيك جعل التعرض للمواد الكيميائية المرتبطة به جزءا من الحياة اليومية، إذ يدخل البلاستيك في تغليف الأغذية والملابس والألعاب والأثاث وأدوات المطبخ وحاويات تخزين الطعام، إضافة إلى منتجات العناية الشخصية والأدوات الطبية.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، ارتفع الإنتاج العالمي للبلاستيك من نحو مليوني طن متري سنويا سنة 1950 إلى أكثر من 430 مليون طن حاليا، مع توقعات بأن يتجاوز الإنتاج ضعف مستواه الحالي بحلول سنة 2050.
ويرى معدو التقرير أن اتساع الإنتاج والاستخدام يطرح تحديا إضافيا يتمثل في محدودية المعلومات المتوفرة حول سمية عدد كبير من المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك، في وقت أصبحت فيه هذه المواد حاضرة في قطاعات واسعة من الحياة اليومية.
