أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة التي تقود مشاوراتها فاطمة الزهراء المنصوري، مفوضا رئيسه محمد شوكي تدبير هذه المشاركة وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.
وجاء هذا الموقف خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب، المنعقدة اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 بالرباط، بعدما أحال المكتب السياسي موضوع موقع الحزب خلال المرحلة المقبلة على المجلس الوطني للتداول واتخاذ القرار.
وفي كلمته أمام أعضاء المجلس الوطني، شدد شوكي على أن الحزب يتعامل مع نتائج الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة بقراءة هادئة ومسؤولة، مقرا بالتراجع المسجل مقارنة بالاستحقاق السابق، ومؤكدا ضرورة الإنصات إلى الرسائل التي حملتها صناديق الاقتراع.
وقال إن العمل السياسي لا يقتصر على الاحتفاء بمحطات النجاح، بل يفرض أيضا القدرة على قراءة لحظات التراجع واستخلاص الدروس منها، وتحويلها إلى فرصة لمراجعة ما يحتاج إلى المراجعة وتجديد أدوات العمل وتقوية التنظيمات وتعزيز القرب من المواطنين.
وفي المقابل، أكد رئيس الحزب أن نتيجة انتخابية واحدة لا تختزل مسار التجمع الوطني للأحرار ومكانته السياسية والتنظيمية، مشيرا إلى أن الحزب سيواصل أداء أدواره مهما تغير موقعه، وأن حضوره لا يرتبط فقط بالمشاركة في الحكومة.
وبخصوص موقف الحزب من المشاركة الحكومية، أوضح شوكي أن المكتب السياسي، بعد التداول في معطيات المرحلة والمشاورات التي أعقبت الانتخابات، أعرب عن ترحيبه بمشاركة الأحرار في الحكومة المقبلة، بما يتيح مواصلة المساهمة في الأوراش والإصلاحات المفتوحة.
وشدد في الوقت نفسه على أن المشاركة في الحكومة ليست غاية سياسية في حد ذاتها، وإنما «مسؤولية وإمكان للمساهمة»، مؤكدا أن القرار النهائي يظل من اختصاص المؤسسات الحزبية، وأن المجلس الوطني هو المخول بالتداول والحسم في موقع الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وقال شوكي إن الحزب يعتمد في ذلك على العمل المؤسساتي، موضحا أن النقاش والاختلاف داخل المؤسسات يفضيان إلى اتخاذ القرار ثم تحمل مسؤوليته بشكل جماعي.
وفي استحضاره للولاية الحكومية المنتهية، نوه رئيس الحزب بالدور الذي اضطلع به رئيس الحكومة في قيادة العمل الحكومي وتدبير الأغلبية، كما عبر عن اعتزاز الحزب بما قدمه وزراؤه والنتائج والإصلاحات التي ساهموا في إطلاقها وتنزيلها.
وفي المقابل، أقر بأن عددا من الأوراش والإصلاحات ما تزال تحتاج إلى مزيد من الوقت والعمل، مشددا على أن الإصلاح لا يقاس فقط بعمر الحكومة، وإنما بما يتركه من أثر وما يضمنه من استمرارية بعد انتهاء الولاية.
وعلى المستوى السياسي، أكد شوكي أن المغرب يدخل مرحلة جديدة في ظل تحولات دولية وإقليمية متسارعة، معتبرا أن هذه المرحلة تتطلب المسؤولية والوضوح، ووضع استقرار المؤسسات والمصلحة العليا للبلاد في صدارة الأولويات.
كما شدد على أن الاختلاف بين الأحزاب جزء من الممارسة الديمقراطية، لكن القضايا المرتبطة بالمصالح الاستراتيجية للمملكة تتجاوز، بحسبه، الحسابات المرتبطة بالأغلبية والمعارضة.
وختم شوكي بالتأكيد على أن التجمع الوطني للأحرار سيدخل المرحلة المقبلة «دون إنكار لما قالته صناديق الاقتراع، ودون تنكر لما أنجزناه خلال سنوات تحمل المسؤولية»، مؤكدا أن الحزب سيواصل العمل من الموقع الذي ستحدده مؤسساته، وأن المصلحة العليا للوطن ستظل المرجع الأساسي لقراراته.
