عبدالرحيم لحبابي

في سابقة هي الأولى من نوعها منذ إحداث مجلس جهة سوس ماسة، وجد كريم أشنكلي، رئيس المجلس والمنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار، نفسه صباح اليوم الاثنين أمام دورة عادية لم تتمكن من الانعقاد، بعدما أدت مقاطعة عدد كبير من أعضاء المجلس إلى إسقاط النصاب القانوني وتأجيل دورة أكتوبر إلى موعد لاحق.

ولم تكن المقاطعة صادرة عن مكون واحد من مكونات المجلس، إذ شملت، وفق المعطيات المتداولة، أعضاء عن حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، إلى جانب فريق حزب التقدم والاشتراكية، فيما غاب أيضا عدد من أعضاء التجمع الوطني للأحرار. وبذلك، لم يجد رئيس المجلس أمامه سوى افتتاح الجلسة قبل الإعلان عن تعذر انعقادها لعدم توفر النصاب القانوني.

وتكتسي الواقعة أهميتها من كون المقاطعين ينتمون إلى أحزاب تشكل جزءا من المشهد المسير للمجلس، ما يجعل ما حدث يتجاوز مسألة الغياب العادي للأعضاء إلى اختبار سياسي مباشر لمدى تماسك الأغلبية وقدرة رئاسة المجلس على تدبير الخلافات بين مكوناتها.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن أصل الخلاف يرتبط بطريقة إعداد جدول أعمال الدورة، إذ اعترض عدد من الأعضاء على إدراج نقاط ومشاريع اتفاقيات دون إشراكهم، بالشكل الكافي، في مناقشتها داخل مكتب المجلس. وهو اعتراض جعل الخلاف ينتقل من مستوى النقاش الداخلي إلى قرار بالمقاطعة انتهى عمليا إلى تعطيل انعقاد الدورة.

وفي هذه النقطة تحديدا تبرز مسؤولية كريم أشنكلي السياسية والتدبيرية. فالرئيس لا يتحمل بالضرورة مسؤولية قرار كل عضو بمقاطعة الجلسة، غير أن ضمان تماسك الأغلبية وتوفير شروط انعقاد الدورات يدخلان في صميم مهمة رئاسة المجلس. وعندما تصل الخلافات حول جدول الأعمال إلى حد مقاطعة جماعية تسقط النصاب، فإن طريقة تدبير الرئاسة للحوار والتنسيق داخل الأغلبية تصبح موضع مساءلة سياسية مشروعة.

وتزداد حدة الإشكال عندما يتعلق الأمر برئيس مجلس جهة يشغل في الوقت نفسه موقع المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت جاءت فيه المقاطعة من مكونات حزبية أخرى كانت إلى حدود وقت قريب جزءا من الأغلبية المسيرة للمجلس. فالواقعة تطرح سؤالا واضحا حول مستقبل هذا التحالف محليا، ومدى قدرة أشنكلي على الحفاظ على التوازنات التي قام عليها منذ بداية الولاية.
وإذا كان من حق أعضاء المجلس الاعتراض على طريقة إعداد جدول الأعمال أو التحفظ على بعض مضامينه، فإن تعطيل دورة عادية بسبب عدم اكتمال النصاب يكشف في المقابل عن فشل آليات التفاوض والتوافق في الوصول إلى حل قبل موعد الجلسة. وهنا لا تعود القضية مرتبطة فقط بمن حضر ومن غاب، بل بكيفية تدبير الاختلاف داخل مؤسسة منتخبة يفترض أن تظل قادرة على عقد دوراتها ومناقشة الملفات الموضوعة أمامها.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي أعقب الانتخابات الأخيرة، وما حملته من إعادة ترتيب للمشهد الحزبي وموازين القوى، وهو ما انعكس على عدد من التحالفات المحلية. وفي مجلس جهة سوس ماسة، تبدو تداعيات هذه التحولات واضحة من خلال الخلاف الذي انفجر حول دورة أكتوبر وأدى إلى أول مقاطعة بهذا الحجم منذ إحداث المجلس، بحسب المعطيات المتاحة.

ولم يكن الأمر مجرد تعذر تقني في توفير النصاب؛ فقد حضر عدد محدود من الأعضاء، بينما قاطع آخرون أشغال الدورة، ما جعل جدول الأعمال الذي كان يفترض أن يكون مناسبة للتداول في عدد من الاتفاقيات والمشاريع التنموية، يتحول إلى اختبار سياسي لرئاسة المجلس وأغلبيته

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض