عاد السجال بين عبد الإله بنكيران وعبد اللطيف وهبي إلى الواجهة، بعد أن وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية انتقادات حادة إلى القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، خلال كلمة ألقاها في حفل نظمته الكتابة الإقليمية لـ«البيجيدي» بالنواصر.
وجاء رد بنكيران بعد تصريحات سابقة لوهبي انتقد فيها خطاب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، واعتبر أن بعض خرجاته السياسية تتجاوز حدود النقد السياسي.
واختار بنكيران الرد على عدد من النقاط التي أثارها وهبي، مستهلا حديثه بنفي الرواية التي قدمها الأخير بشأن اللقاء الذي جمعهما في وقت سابق، حيث قال إن وهبي هو من طلب زيارته، بواسطة شخص يدعى فريد، قدمه بنكيران على أنه سائقه الشخصي.
وبحسب رواية بنكيران، فإن وهبي طلب اللقاء، ثم التقط صورة معه ووافق على نشرها، ليرد عليه قائلا: «نتا في الحقيقة ماشي شجاع، إضافة إلى أنك كذاب.. شكون نتا باش نطلب منك تجي عندي؟ نتا اللي طلبتي تجي».
ولم يتوقف بنكيران عند واقعة اللقاء، إذ هاجم أيضا حديث وهبي عن ما وصفه بـ«الذباب الإلكتروني» المرتبط بالأمين العام للعدالة والتنمية، نافيا معرفته بالأشخاص الذين يقصدهم، ومؤكدا أنه لم يطلب من أحد مساندته أو متابعته عبر المنصات الرقمية.
وخاطب بنكيران وهبي بعبارات أكثر حدة، قائلا: «إلى بغيتي تحارب شي واحد، شوف شي واحد قدك.. أنت مجرد كركوز»، قبل أن يستحضر إحدى المحطات التي ربطها ببداية ظهور وهبي في المشهد السياسي والإعلامي.
وقال بنكيران إن مناظرة سياسية كانت مقررة في وقت سابق بينه وبين صلاح الدين مزوار، قبل أن يتعذر حضور الأخير، ما دفع منظمي اللقاء، بحسب روايته، إلى الاستعانة بوهبي ونقله من أكادير إلى الرباط للمشاركة في المناظرة.
وفي هذا السياق، اعتبر بنكيران أنه ساهم في تعريف الرأي العام بوهبي، قائلا: «لولاي أنا عمرك ما تبان في السياسة»، ومضيفا أن ظهوره في تلك المناسبة ساهم لاحقا في بروزه ودخوله البرلمان.
كما عاد بنكيران إلى تصريحات سابقة لوهبي بشأن قدرته على تحمل تكاليف دراسة ابنه في الخارج، معتبرا أن مثل هذا الكلام يمكن أن يكون مستفزا للأسر المغربية التي لا تتوفر على الإمكانات نفسها.
وفي المقابل، قدم بنكيران روايته الخاصة عن الموضوع، قائلا إنه لم يكن قادرا، حتى خلال فترة توليه رئاسة الحكومة، على تحمل تكاليف دراسة أحد أبنائه في الخارج بشكل كامل.
وكشف أنه قدم لأحد أبنائه، في مناسبة واحدة، مبلغ 50 ألف درهم، بعدما استعان بأفراد من أسرته للمساهمة في تغطية تكاليف الدراسة.
ويأتي هذا التصعيد الجديد في سياق سجال سياسي متواصل بين بنكيران ووهبي، بدأ يتخذ منحى شخصيا خلال الأيام الأخيرة، بعد تصريحات وهبي في حوار إعلامي انتقد فيها خطاب بنكيران وطريقة تناوله لخصومه السياسيين.
وتزامن تجدد المواجهة بين الطرفين مع مرحلة سياسية جديدة أعقبت الانتخابات التشريعية، ومع استعداد حزب الأصالة والمعاصرة للانتقال إلى موقع قيادة الحكومة، في وقت يستعد فيه حزب العدالة والتنمية للاضطلاع بدور المعارضة.
وبذلك، يعيد السجال بين الرجلين إلى الواجهة واحدا من أكثر الخطابات السياسية حدة في المشهد الحزبي المغربي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة المعارضة التي سيقودها «البيجيدي» خلال المرحلة المقبلة، وإلى ما إذا كانت المواجهة ستبقى مرتبطة بالتصريحات الشخصية أم ستنتقل إلى الملفات والسياسات العمومية.
