رياضة

حسنية أكادير… من صناعة الأمجاد إلى إدارة الأزمات

رياضة

عبد الرحيم لحبابي

لم تكن جماهير حسنية أكادير تنتظر معجزة، ولا كانت تطالب بألقاب قارية أو محلية في كل موسم. كل ما كانت تطمح إليه هو رؤية فريقها يسير وفق مشروع رياضي واضح، يحترم تاريخه ويواكب حجم الإمكانيات التي يتوفر عليها. غير أن السنوات الأخيرة حولت “غزالة سوس” إلى نموذج يثير أكثر من علامة استفهام، بعدما أصبح النادي يعيش على وقع الأزمات المتكررة، في وقت تتوفر له من المؤهلات ما يجعل مستقبله مختلفا تماما.

وحين خرجت الجماهير إلى الشارع، مساء السبت ، رافعة شعارات تطالب برحيل المكتب المسير، لم يكن الأمر مجرد رد فعل على نتيجة رياضية أو صفقة لم ترق للأنصار، بل كان تعبيرا عن حالة احتقان تراكمت عبر مواسم طويلة، عنوانها فقدان الثقة في طريقة تدبير مؤسسة يفترض أنها تمثل جهة بأكملها، لا مجرد فريق لكرة القدم.

وتكمن المفارقة في أن حسنية أكادير لا تعاني خصاصا في عوامل النجاح. فالمدينة تتوفر على واحدة من أفضل البنيات الرياضية بالمملكة، وتحظى بحضور اقتصادي وسياحي يجعلها قادرة على استقطاب شركاء ومستشهرين، كما تستفيد من دعم مؤسساتي مهم، فضلا عن قاعدة جماهيرية واسعة ظلت وفية للفريق حتى في أصعب الظروف. ومع ذلك، بقيت الحصيلة الرياضية دون مستوى هذه الإمكانيات.

إن المتتبع لمسار الحسنية خلال السنوات الأخيرة يلاحظ أن الأزمة لم تعد مرتبطة بمدرب أو لاعب أو موسم بعينه، وإنما أصبحت أزمة بنيوية مرتبطة بالحكامة والتخطيط. فكل موسم يبدأ بشعارات الطموح، وينتهي بالبحث عن النجاة أو بإطلاق وعود جديدة، فيما تتكرر الأخطاء نفسها دون استخلاص الدروس أو ترتيب المسؤوليات.

ولم يعد مقنعا تحميل المدربين وحدهم مسؤولية الإخفاق، كما لم يعد مقبولاً تقديم اللاعبين كواجهة للفشل في كل مرة. فالفرق التي تحقق الاستقرار والنتائج لا تبنى على التغييرات المتواصلة، بل على مشروع رياضي واضح، وإدارة قادرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، وربط الإنفاق بالأهداف، والتعاقد وفق رؤية تقنية لا وفق منطق الارتجال.

وتطرح طريقة تدبير النادي أسئلة كثيرة، ليس فقط حول الاختيارات التقنية، ولكن أيضا حول القدرة على تحويل الإمكانيات المتوفرة إلى قيمة مضافة داخل المستطيل الأخضر. فالنادي الذي يمثل إحدى أكبر الحواضر المغربية، ويستفيد من إشعاع مدينة أكادير، كان يفترض أن يكون رقماً ثابتاً في سباق المراتب الأولى، لا أن يتحول في كل موسم إلى فريق يخوض معركة البقاء.

ولعل أكثر ما يؤلم جماهير الحسنية هو الشعور بأن الفريق فقد هويته. فالغزالة التي كانت تضرب لها الحسابات داخل الملاعب المغربية، أصبحت تبحث عن الاستقرار، فيما بات جمهورها يكتفي بالأمل في موسم أقل معاناة من سابقه. وهي وضعية لا تليق بتاريخ النادي، ولا بالرصيد البشري الذي أنجبه على امتداد عقود.

ومن الطبيعي أن تؤكد إدارة النادي أنها حافظت على التوازن المالي وسوت عددا من الالتزامات، غير أن الجماهير لا تقيس نجاح المسيرين بالأرقام المحاسباتية وحدها، وإنما بقدرتهم على صناعة فريق تنافسي، يحترم تطلعات الأنصار ويعيد الاعتبار للقميص الذي حمله لاعبون صنعوا تاريخ الحسنية.

 

ويبقى السؤال الذي يطرحه كل محب لـ”غزالة سوس”: إلى متى سيظل حسنية أكادير يملك كل مقومات النجاح، لكنه يعجز عن تحويلها إلى مشروع رياضي حقيقي؟ وإلى متى ستظل “الدجاجة التي تبيض ذهبا” تنتج الثروة، بينما يظل الفريق عاجزا عن حصد ثمارها داخل الملعب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL