تلقت الأوساط الداعمة لجبهة البوليساريو الانفصالية في بريطانيا مؤشرا جديدا على محدودية قدرتها على دفع الحكومة نحو اتخاذ إجراءات اقتصادية ضد المغرب، بعدما تفادت حكومة رئيس الوزراء آندي برنهام الاستجابة إلى دعوة برلمانية طالبت بفرض عقوبات على المملكة على خلفية ملف الصحراء المغربية، مفضلة التشبث بالمسار الذي تقوده الأمم المتحدة وبالموقف البريطاني الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
ويعكس الموقف استمرارا للنهج الذي اعتمدته الحكومة البريطانية السابقة، إذ لم تتجه لندن إلى تبني مقاربة عقابية تجاه المغرب، رغم محاولات برلمانية متفرقة للضغط عليها من أجل تقييد المبادلات والاستثمارات المرتبطة بالأقاليم الجنوبية.
وجاء آخر هذه التحركات من العضوة المستقلة في مجلس اللوردات روث ديتش، التي تقدمت بسؤال كتابي دعت فيه الحكومة إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية ضد المغرب، إلا أن الرد الحكومي لم يتبن مطلبها، واكتفى بالتأكيد على استمرار بريطانيا في التواصل مع الأطراف المعنية ودعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه.
ويكتسي الرد البريطاني أهمية إضافية بالنظر إلى التحول الذي طرأ على موقف لندن منذ يونيو 2025، حين أعلنت رسميا أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 يمثل، في نظرها، الأساس “الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية” للتوصل إلى حل دائم للنزاع. وظلت بريطانيا بعد ذلك تؤكد تمسكها بالدور المركزي للمسار الأممي، إلى جانب دعمها للمبادرة المغربية.
ويبدو هذا الموقف بعيدا عن الطروحات التي يسعى داعمو البوليساريو إلى الدفع بها داخل المؤسسات البريطانية، إذ لم تنتقل الحكومة من دعم الحل السياسي إلى فرض عقوبات أو إجراءات تجارية ضد المغرب، بل أبقت على منطق الحوار والتفاوض.
ولم تكن هذه المحاولة الأولى من نوعها، إذ سبق للنائب غراهام ليدبيتر عن الحزب الوطني الاسكتلندي أن دعا الحكومة البريطانية إلى حظر التجارة والاستثمار في المنطقة، غير أن وزارة الأعمال والتجارة ردت في مارس 2025 بأن اتخاذ قرار الاستثمار يظل من اختصاص الشركات نفسها، مؤكدة في الوقت ذاته دعم لندن للجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي دائم.
كما أكدت الحكومة البريطانية في جواب برلماني لاحق أن الشركات هي التي تتحمل مسؤولية تقرير ما إذا كانت ترغب في الاستثمار، وهو الموقف نفسه الذي سبق أن تبنته حكومات بريطانية متعاقبة في ما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية في الصحراء المغربية.
وذهبت لندن في ماي 2025 إلى التأكيد على أن المنتجات القادمة من المنطقة والخاضعة للمراقبة الجمركية المغربية تستفيد من الامتيازات التجارية نفسها التي يوفرها اتفاق الشراكة بين بريطانيا والمغرب، مع الإبقاء على موقفها السياسي المرتبط بالمسار الأممي.




