تلقت جبهة البوليساريو الانفصالية ضربة سياسية جديدة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما خلت كلمة موريتانيا أمام المنظمة الدولية من أي إشارة إلى ملف الصحراء المغربية، في تحول لافت بالنظر إلى أن نواكشوط دأبت في محطات سابقة على التذكير بموقفها الداعم لجهود الأمم المتحدة في هذا النزاع.
وألقى وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق كلمة بلاده أمام الجمعية العامة، ركز فيها على عدد من القضايا الإقليمية والدولية، من بينها فلسطين والسودان ولبنان والأوضاع في الخليج، إلى جانب قضايا القانون الدولي وإصلاح النظام الدولي، من دون أن يتطرق إلى ملف الصحراء المغربية.
ويكتسي هذا التجاهل أهمية خاصة بالنسبة إلى البوليساريو، بالنظر إلى أن موريتانيا عضو في الاتحاد الإفريقي، كما أنها اعترفت “البوليساريو” منذ ثمانينات القرن الماضي، ما جعل مواقفها في المحافل الدولية تحظى دائما بمتابعة من قيادة الجبهة وداعميها.
وجاء الموقف الموريتاني هذه المرة مخالفا لما اعتادت نواكشوط التعبير عنه في مناسبات أممية سابقة، حين كانت تؤكد دعمها للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة، مع التشديد على ما تصفه بـ”الحياد الإيجابي” في النزاع، وهو ما يجعل غياب الملف بالكامل عن خطابها في الدورة الحالية رسالة سياسية لا يمكن تجاهل دلالتها.
وسبق لموريتانيا أن تجاهلت ملف الصحراء المغربية في مداخلتها أمام الأمم المتحدة سنة 2019، بعد أسابيع من تولي محمد ولد الشيخ الغزواني رئاسة البلاد، قبل أن تعود في دورات لاحقة إلى التأكيد على دعم جهود المنظمة الدولية للتوصل إلى حل سياسي سلمي.
ويأتي هذا التطور في وقت تحاول فيه البوليساريو الحفاظ على حضور ملفها داخل المنابر الدولية، غير أن عدم إدراج القضية ضمن أولويات الخطاب الموريتاني منح خصوم الجبهة مؤشرا إضافيا على تراجع مركزية الملف في أجندة بعض الدول التي كانت مواقفها تحظى باهتمام خاص داخل مخيمات تندوف.




