كشفت دراسة علمية نشرتها مجلة «Discover Public Health» عن وجود مؤشرات لخطر الانتحار لدى 27% من الطلبة الذين شملهم البحث بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان وطنجة، خلال الثلاثين يوما التي سبقت إجراء الدراسة، مع تسجيل غالبية الحالات ضمن مستوى الخطر المنخفض.
وشملت الدراسة 1191 طالبا وطالبة من ست مؤسسات تابعة للجامعة، من بينها أربع كليات ومدرستان عاليتان، واعتمد الباحثون النسخة المغربية باللغة العربية من «المقابلة الدولية العصبية والنفسية المصغرة» (M.I.N.I.) لتقييم مستويات الخطر خلال الفترة المحددة.
وأظهرت النتائج أن 322 طالبا وطالبة، أي 27% من مجموع المشاركين، استوفوا مؤشرات وجود خطر انتحاري. ومن بين هؤلاء، صنفت 279 حالة ضمن الخطر المنخفض، و36 حالة ضمن الخطر المتوسط، فيما سجلت 7 حالات فقط ضمن فئة الخطر المرتفع. ويمثل الخطر المرتفع 0.6% من مجموع العينة.
وأفاد 269 طالبا وطالبة من بين الحالات المصنفة ضمن فئة الخطر، أي 83.5%، بوجود أفكار انتحارية. كما سجلت الدراسة ثلاث محاولات انتحار خلال الثلاثين يوما التي شملها التقييم، فيما أفاد 50 مشاركا بوجود محاولات سابقة على هذه الفترة.
وأوضحت الدراسة أن نسبة 27% لا تعني أن هذه النسبة من الطلبة حاولوا الانتحار أو كانوا يواجهون خطرا وشيكا للإقدام عليه، إذ إن غالبية الحالات المصنفة ضمن الخطر كانت في المستوى المنخفض. كما تمت إحالة الطلبة السبعة الذين صنفوا ضمن فئة الخطر المرتفع على متابعة نفسية متخصصة.
وحدد الباحثون، بعد ضبط عدد من المتغيرات إحصائيا، خمسة عوامل ارتبطت بشكل مستقل بوجود مؤشرات خطر الانتحار، وهي تعاطي القنب، والعزوبية، ووجود تاريخ عائلي لاضطرابات نفسية، إلى جانب التعرض للعنف الجسدي والعنف الجنسي. وتشير الدراسة إلى أن تصميمها لا يسمح بإثبات علاقة سببية مباشرة بين هذه العوامل وخطر الانتحار.
وعلى مستوى الفروق بين الجنسين، سجل الذكور معدل خطر بلغ 29.2% مقابل 25% لدى الإناث، غير أن هذا الفارق لم يكن ذا دلالة إحصائية. كما ظهرت معدلات أعلى لدى الطلبة المنحدرين من المناطق القروية، لكن الفروق المرتبطة بمكان الإقامة لم تكن بدورها ذات دلالة إحصائية.
وتخلص الدراسة إلى أهمية تعزيز آليات الكشف المبكر داخل الجامعات، وتحسين مسارات الإحالة إلى خدمات الصحة النفسية، مع مواصلة البحث لفهم العوامل المرتبطة بالصحة النفسية للطلبة، خصوصا أن الدراسة اعتمدت تصميما مقطعيا لا يسمح بتتبع التغيرات على مدى زمني طويل.




