أعاد مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان سابقا، فتح النقاش حول تولي المرأة الشأن العام، وذلك على خلفية تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة في 29 شتنبر الجاري.
وقال الرميد، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، إن مسألة تولي المرأة للولاية على الشأن العام تعد من القضايا التي اختلفت بشأنها الآراء قديما وحديثا، معتبرا أن النقاش تجدد في المغرب عقب التعيين الملكي للمنصوري.
وأوضح أن تعيين رئيس الحكومة في المغرب يرتبط بالمقتضيات الدستورية، مشيرا إلى أن الفصل 47 ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب. وأضاف أن المنصوري تشغل أيضا منصب المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وتوقف الرميد عند الحديث النبوي: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، والذي يستند إليه بعض الفقهاء في النقاش حول تولي المرأة الولاية العامة.
ويرى الرميد أن هذا الحديث لا يؤسس، في قراءته، لحكم عام يشمل جميع صور تولي المرأة للشأن العام، معتبرا أن الحديث ورد في سياق خاص يتعلق بقوم فارس وتولي ابنة كسرى الحكم في ظروف وصفها بالصعبة والمرتبكة.
وأشار إلى وجود اختلاف بين الفقهاء بشأن مدى تعميم دلالة الحديث، موضحا أن بعضهم أخذ بعمومه، فيما ذهب آخرون إلى عدم تعميمه على جميع حالات تولي المرأة المسؤولية العامة.
واستند الرميد، في عرضه لرأيه، إلى ما ورد في القرآن الكريم بشأن ملكة سبأ، مبرزا ما اعتبره دليلا على رجاحة عقلها وحسن تدبيرها، خصوصا من خلال مشاورتها لكبار قومها قبل اتخاذ القرار.
كما استحضر ما ورد في القصة القرآنية من موقف ملكة سبأ تجاه سليمان، معتبرا أن هذه القصة تبرز، في قراءته، نموذجا لامرأة تولت الحكم وتمكنت من تجنيب قومها الحرب من خلال الحكمة وحسن التدبير.
وبناء على ذلك، يرى الرميد أن الحديث النبوي المذكور لا ينبغي، بحسب هذا الطرح، أن يؤخذ على أنه قاعدة عامة تشمل كل حالات تولي المرأة الشأن العام.
وأشار الرميد كذلك إلى رأي فقهي آخر يميز بين مختلف صور الولاية العامة، إذ يرى أصحابه أن للمرأة حق تولي عموم الولايات، باستثناء ما يطلق عليه «الولاية العظمى»، أي رئاسة الدولة.
واستدل في هذا السياق بحديث «المرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها»، مبرزا أن النقاش الفقهي حول الموضوع لم يكن موحدا، وأن مواقف العلماء اختلفت بحسب فهمهم للنصوص وتحديد نطاقها.
وانتقل الرميد من النقاش الفقهي إلى طبيعة الدولة الحديثة، معتبرا أن الدول المعاصرة أصبحت تدبر شؤونها من خلال مؤسسات تتقاسم الاختصاصات، وليس من خلال شخص واحد يمارس السلطة بشكل مطلق.
وفي هذا الإطار، اعتبر أن تولي الرجل أو المرأة رئاسة الحكومة يظل مرتبطا باختصاصات محددة داخل النظام الدستوري، مضيفا أن طبيعة النظام الملكي المغربي تجعل رئاسة الحكومة مختلفة عن «الولاية العظمى» التي ربطها بمؤسسة رئاسة الدولة وإمارة المؤمنين.
وخلص الرميد إلى أن رئاسة الحكومة، وفق هذا التصور، لا علاقة لها بالحديث النبوي الذي يدور حوله الجدل بشأن تولي المرأة الولاية العامة.
وفي الجزء الأخير من تدوينته، اعتبر الرميد أن الاختيار الدستوري المغربي يقوم على مبدأ الكفاءة في تولي المسؤولية العمومية، دون تمييز بين الرجل والمرأة، مع الإشارة إلى الاستثناء المتعلق بالعرش المغربي كما ينص عليه الفصل 43 من الدستور.




