دخل توزيع المسؤوليات داخل البرلمان ضمن المشاورات السياسية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، لتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، بعدما بدأت تتضح ملامح التفاهمات المرتقبة بشأن رئاسة مجلس النواب ومجلس المستشارين، إلى جانب المناصب الأخرى داخل المؤسستين التشريعيتين.
وتشير معطيات من المفاوضات إلى توجه نحو إسناد رئاسة مجلس النواب إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مقابل استمرار حزب الاستقلال في قيادة مجلس المستشارين، من خلال تجديد الثقة في محمد ولد الرشيد لولاية ثانية.
ويأتي هذا التوزيع المحتمل في إطار الترتيبات السياسية التي ترافق بناء التحالف الحكومي، إذ تسعى الأحزاب المعنية إلى الاتفاق على توزيع المسؤوليات التنفيذية والتشريعية قبل استكمال تشكيل الحكومة وإعلان هياكل الأغلبية البرلمانية.
وفي ما يتعلق برئاسة الغرفة الأولى، تتداول مصادر سياسية ثلاثة أسماء من حزب الأصالة والمعاصرة، يتعلق الأمر بعبد اللطيف وهبي، وعز الدين الميداوي، ومحمد الصباري، باعتبارهم مرشحين محتملين لتولي المنصب خلال المرحلة المقبلة.
ولم يحسم الحزب، وفق المعطيات المتداولة، في الشخصية التي سيقترحها لرئاسة مجلس النواب، في انتظار استكمال المشاورات الداخلية والتفاهمات مع مكونات الأغلبية الحكومية المرتقبة.
ويشكل اختيار رئيس الغرفة الأولى جزءا من التوازنات السياسية التي يجري ترتيبها بين الأحزاب المشاركة في المفاوضات، خصوصا أن المنصب يمنح صاحبه مسؤولية تدبير أشغال المجلس والإشراف على تنظيم الجلسات والتنسيق مع الفرق البرلمانية.
ويرتقب أن يعقد مجلس النواب جلسة لانتخاب رئيسه الاثنين المقبل، على أن تخصص جلسة لاحقة لاستكمال تشكيل هياكله، من خلال انتخاب أعضاء المكتب ورؤساء اللجان البرلمانية الدائمة، وفق القواعد المعتمدة لتوزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية.
وتشمل هذه الترتيبات أيضا تحديد حصة كل فريق برلماني من المناصب داخل مكتب المجلس ورئاسة اللجان، استنادا إلى قاعدة التمثيل النسبي، بما يسمح بمشاركة مختلف المكونات البرلمانية في أجهزة التدبير.
وتسعى الأحزاب المعنية بتشكيل الحكومة إلى إنهاء هذه التفاهمات بالتزامن مع الحسم في توزيع الحقائب الوزارية، حتى تتوفر الأغلبية الجديدة على هياكل برلمانية منسجمة مع التحالف السياسي الذي ستنبثق عنه الحكومة.
وتبقى الأسماء والمناصب المتداولة رهينة بنتائج المشاورات السياسية والتصويت داخل البرلمان، إذ لا تتحول التفاهمات الحزبية إلى قرارات مؤسساتية إلا بعد استكمال المساطر القانونية والتنظيمية لانتخاب المسؤولين عن الغرفتين التشريعيتين.




