أثارت صفقة جديدة لإعادة تهيئة أرصفة بمدينة الرباط، تبلغ كلفتها التقديرية 27 مليونا و240 ألف درهم، أي ما يفوق 2.7 مليار سنتيم، تساؤلات بشأن حجم الاعتمادات المالية المخصصة لتحسين الفضاءات العمومية بالعاصمة، ومدى انعكاس هذه النفقات على جودة الأشغال وسلامة الراجلين.
وكشفت معطيات إعلان طلب عروض مفتوح دولي، صادر عن شركة الرباط للتهيئة تحت رقم A156/RRA/2026، عن برمجة أشغال لتبليط مجموعة من الأرصفة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تأهيل الفضاءات المخصصة لتنقل المشاة وتحسين مظهر الشوارع.
وحددت الشركة يوم 2 نونبر 2026 موعدا لفتح الأظرفة الخاصة بالصفقة، فيما بلغت كلفتها التقديرية 27 مليونا و240 ألف درهم، مع احتساب الرسوم، وفقا للمعطيات الواردة في الإعلان.
وتشير التفاصيل التقنية إلى أن الأشغال تشمل تركيب 7500 متر مربع من البلاطات الحجرية بقياس 30 سنتيمترا في 60 سنتيمترا، إضافة إلى 3500 متر مربع من البلاطات بقياس 15 سنتيمترا في 15 سنتيمترا، ليصل مجموع المساحة المبرمجة للتبليط إلى 11 ألف متر مربع.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات بشأن مكونات الكلفة الإجمالية للمشروع، بالنظر إلى اختلاف أسعار التوريد والتركيب بحسب طبيعة المواد المستعملة، والأشغال التحضيرية المطلوبة، والمواصفات التقنية التي يتعين احترامها.
ويكتسي التدقيق في تفاصيل الأسعار أهمية خاصة لتحديد الحصة التي تمثلها المواد والأشغال اليدوية والتجهيزات والخدمات المصاحبة داخل الكلفة الإجمالية، إذ لا تسمح القيمة التقديرية للصفقة وحدها باستخلاص السعر الفعلي للمتر المربع من التبليط.
ولا ترتبط الأشغال المبرمجة بالمظهر الجمالي للأرصفة فقط، بل تشمل أيضا متطلبات تتعلق بسلامة الراجلين، ومدى ملاءمة الممرات لتنقل الأشخاص في وضعية إعاقة، وجودة المواد المستعملة وقدرتها على تحمل الاستعمال اليومي والتقلبات المناخية.
ويحدد دفتر التحملات مدة ثلاثة أشهر لإنجاز المشروع، تشمل إعداد الورش وتنظيم الأشغال وسحب التجهيزات المرتبطة به، مع استثناء التوقفات الناتجة عن الظروف الجوية وفق الشروط المحددة.
كما ينص على فترة ضمان تمتد 12 شهرا، ابتداء من الاستلام المؤقت للأشغال، بما يتيح مراقبة جودة التنفيذ والتأكد من سلامة البلاطات واستقرارها وعدم ظهور عيوب مرتبطة بالتركيب أو طبيعة المواد المستعملة.
ويتضمن دفتر التحملات غرامات عن التأخير في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، حددت في واحد في الألف من المبلغ الأصلي للصفقة عن كل يوم تأخير، على ألا يتجاوز مجموعها 8 في المائة من قيمتها.
وتشمل المقتضيات التنظيمية أيضا غرامة مالية قدرها 5000 درهم عن كل غياب عن الزيارات الأسبوعية المحددة لتتبع الأشغال، بهدف ضمان المراقبة المنتظمة لسير المشروع واحترام البرنامج الزمني المتفق عليه.
وتعيد هذه الصفقة طرح مسألة تقييم النفقات العمومية المخصصة لتهيئة الفضاءات الحضرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشغال تتكرر في عدد من الشوارع والأحياء، ما يستدعي ضمان جودة الإنجاز والحد من الحاجة إلى إصلاحات جديدة خلال فترات قصيرة.




