حذر البنك الدولي من استمرار اختلالات سوق الشغل في المغرب، معتبرا أن محدودية فرص العمل تحول دون وصول مكاسب النمو الاقتصادي إلى شرائح واسعة من السكان، رغم التقدم المحرز في تقليص الفقر وتحسين بعض مؤشرات المعيشة، فيما تظل الفجوة بين المدن والقرى وبين النساء والرجال قائمة.
وأبرز تقرير “الفقر والإنصاف في المغرب” أن تحقيق نمو أكبر لا يكفي وحده لتحسين الأوضاع الاجتماعية، لأن النتائج ترتبط أيضا بقدرة القطاعات الاقتصادية على توفير وظائف منتظمة تمكن الأسر من تحسين مداخيلها والاستفادة فعليا من ثمار التنمية.
ولاحظ التقرير أن ضعف خلق الوظائف، ولا سيما في العالم القروي، يقيد التقدم في الحد من الفقر، رغم الاستثمارات في التجهيزات وبرامج التنمية والحماية الاجتماعية، فالتفاوت في فرص الاستفادة من النمو يواصل التأثير في أوضاع الفئات الأكثر عرضة للهشاشة.
وبينما سجل المغرب تحسنا في مؤشرات اجتماعية متعددة، شدد البنك على أن هذا التحسن لم يشمل جميع الأسر بالدرجة نفسها، بسبب اختلاف فرص الوصول إلى الخدمات والشغل والدخل، وما يترتب عنه من تفاوت في القدرة على تحمل نفقات المعيشة وتقلب الموارد المالية.
وبلغ معدل النشاط الاقتصادي نحو 43 في المائة في 2025، منخفضا بما يقارب عشر نقاط مائوية عن مستواه المسجل سنة 2000، وهو تطور يعكس ضيق قاعدة المشاركة في سوق العمل، وبصورة أوضح بين النساء وسكان القرى.
وسجلت مشاركة النساء في القوى العاملة 19,7 في المائة فقط خلال 2025، مقابل 68,1 في المائة للرجال، وهو فارق اعتبره التقرير عائقا أمام الاستفادة من القدرات الإنتاجية والكفاءات النسائية وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد.
وعزا التقرير هذا التفاوت إلى قلة الوظائف المتاحة وإكراهات التوفيق بين الحياة الأسرية والعمل، فضلا عن الاختلافات الجغرافية في الأنشطة الاقتصادية والخدمات المساعدة على الاندماج المهني، وهي عوامل تتضافر لإبقاء مشاركة النساء عند مستويات ضعيفة.
وفي الأرياف، يزيد الاعتماد على الفلاحة من حدة التحديات، بفعل تعرض هذا النشاط للجفاف والتقلبات المناخية، إلى جانب محدودية البدائل المهنية وتنوع مصادر الرزق مقارنة بالمراكز الحضرية.
ورأى البنك الدولي أن مواجهة هذه الاختلالات تستلزم سياسات ترفع عدد الوظائف وجودتها، وتمنح الشباب والنساء وسكان العالم القروي فرصا أوسع للكسب، بدلا من حصر تقييم الأداء الاقتصادي في مؤشرات النمو العامة.
وأشار التقرير إلى أن اتساع فرص الاندماج المهني يظل شرطا لتحويل المكاسب الاجتماعية إلى تحسن طويل الأمد في مستوى المعيشة، ذلك أن استقرار دخل الأسر يتأثر مباشرة بتوفر وظائف منتظمة، لا بمجرد تسجيل مؤشرات اقتصادية إيجابية. ويستدعي هذا الوضع، بحسب خلاصات التقرير، تعزيز الأنشطة التي تولد فرص العمل وتوسيع الاستفادة منها بين الفئات والمناطق، حتى لا تستمر الاختلافات في الولوج إلى الوظائف والخدمات في الحد من أثر النمو على تقليص الفقر.




