أُقيم، أمس السبت 17 أكتوبر، حفل تأبين وتكريم لذكرى الجنود المغاربة الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، وذلك بالمقبرة الوطنية بمدينة شامبري، التابعة لإقليم إيل دو فرانس.
ونُظم هذا الحفل بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية بأورلي، بشراكة مع جمعية «ذاكرة فرنسا-المغرب»، بحضور منتخبين فرنسيين، وحاملي الأعلام، وأفراد من الجالية المغربية، إلى جانب أصدقاء المملكة، في مناسبة لاستحضار تضحيات الجنود المغاربة وصون الذاكرة التاريخية المشتركة بين البلدين.
مراسم تأبين لاستحضار تضحيات الجنود المغاربة
وشهدت هذه المبادرة تلاوة آيات من الذكر الحكيم والترحم على أرواح الجنود الذين قضوا خلال الحرب العالمية الأولى، قبل وضع إكليل من الزهور عند النصب التذكاري بالمقبرة العسكرية، تكريما لذكراهم وتضحياتهم.
واختُتمت المراسم بعزف النشيدين الوطنيين المغربي والفرنسي، في أجواء طبعتها مشاعر الوفاء والاعتراف بالتضحيات التي قدمها الجنود المغاربة على الأراضي الفرنسية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد القنصل العام للمغرب بأورلي، إبراهيم رزقي، أن هذه المبادرة تروم الحفاظ على ذكرى الجنود المغاربة الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب العالمية الأولى، وتكريم تضحياتهم ونقل تاريخهم إلى الأجيال الصاعدة.
وقال رزقي إن الحاضرين ينحنون بكل احترام أمام ذكرى هؤلاء الجنود الذين ضحوا بأرواحهم بعيدا عن وطنهم، مشددا على أن تخليد ذكراهم يمثل وسيلة لإبقاء التاريخ المشترك بين المغرب وفرنسا حيا، وتجديد التشبث بقيم الصداقة والأخوة والسلام بين البلدين.
وأضاف أن تضحيات هؤلاء الجنود ينبغي أن تظل راسخة في الذاكرة الجماعية، وأن يستمر إرثهم في إلهام الأجيال القادمة.
عمدة شامبري يشيد بتضحيات الجنود المغاربة
من جانبه، اعتبر عمدة مدينة شامبري، دومينيك دولاهاي، أن الترحم المشترك على أرواح الجنود المغاربة لا يمثل مجرد استحضار للماضي، بل يشكل أيضا تعبيرا عن الامتنان لأبطال قدموا من المغرب، وتركوا مسقط رأسهم وعائلاتهم لعبور البحر الأبيض المتوسط والقتال على الأراضي الفرنسية دفاعا عن الحرية.
وأكد المسؤول الفرنسي أن تخليد هذه الذكرى يحمل رسالة مهمة إلى الأجيال الشابة، مفادها أن الحرية لها ثمن، وأن بعض الجنود دفعوا حياتهم ثمنا لها.
وتبرز هذه المناسبة، بحسب مضامين الكلمات التي ألقيت خلالها، أهمية الاعتراف بالتضحيات التي قدمها الجنود المغاربة، ودور الذاكرة التاريخية في تعزيز التفاهم والصداقة بين الشعوب.
جمعية «ذاكرة فرنسا-المغرب» تدعو إلى نقل الذاكرة للأجيال
بدورها، شددت رئيسة جمعية «ذاكرة فرنسا-المغرب»، نورية زندافو، على أن واجب الذاكرة لا يقتصر على استحضار أحداث الماضي، بل يشكل أيضا منارة للمستقبل.
وأوضحت أن تكريم الجنود المغاربة يتيح نقل قيم الشجاعة والأخوة والسلام إلى الأجيال الصاعدة، معربة عن أملها في أن تظل ذكرى هؤلاء الأبطال مصدر إلهام يغذي روابط الصداقة بين المغرب وفرنسا.
ويأتي هذا الحفل في سياق المبادرات الرامية إلى صون الذاكرة المشتركة، والاعتراف بالدور الذي اضطلع به الجنود المغاربة خلال الحرب العالمية الأولى، بما يعزز حضور هذه الصفحة من التاريخ في الوعي الجماعي للبلدين.
مقبرة شامبري تحتضن رفات مئات الجنود
وتقع المقبرة الوطنية بشامبري في مكان يُعرف باسم «لا بوانت فورغون»، وتضم رفات جنود قضوا من أجل فرنسا خلال معركة أورك، التي دارت في شتنبر 1914، في إطار المواجهات بين الجيشين الفرنسي والألماني.
وأُحدثت المقبرة عقب تلك المعارك، ويبلغ عدد الجثامين المدفونة بها نحو 1334 جثمانا، من بينهم عدد كبير من الجنود المغاربة الذين شاركوا في العمليات العسكرية خلال الحرب العالمية الأولى.
ويشكل هذا الموقع فضاء لتخليد ذكرى الجنود الذين فقدوا حياتهم، كما يرمز إلى صفحة من التاريخ المشترك بين المغرب وفرنسا، تستمر مثل هذه المبادرات في إحيائها ونقلها إلى الأجيال الجديدة.




