سلط عبد العزيز باريك، المعروف باسم أسامة باريك، في أول مداخلة له بمجلس النواب خلال مناقشة البرنامج الحكومي، الضوء على عدد من الإكراهات التي تواجه سكان العالم القروي والمناطق الجبلية، معتبرا أن بعض التدابير المعلنة، رغم طموحها، لا تستحضر بما يكفي الخصوصيات المحلية والصعوبات التي تعترض تنزيلها على أرض الواقع.
واستهل باريك مداخلته بتهنئة رئيسة الحكومة وأعضاء الحكومة على الثقة الملكية، قبل أن يوضح أنه اختار التركيز على القضايا التي يعتبرها أساسية بالنسبة إلى العالم القروي، بالنظر إلى ضيق الوقت المخصص للمداخلات البرلمانية.
وفي هذا السياق، توقف عند مسألة تبسيط مساطر البناء في العالم القروي، مشيرا إلى أن ما قد يبدو تبسيطا للإجراءات على المستوى العام يمكن أن يتحول إلى تعقيد بالنسبة إلى مناطق لها خصوصياتها. واعتبر أن تصفية الوضعية العقارية تمثل أحد أبرز الإشكالات، في ظل وجود أراض جماعية وأخرى موضوع نزاعات، فضلا عن الأراضي التي تدخل ضمن المجالات المحمية أو المنتزهات، وهو ما يطرح تحديات قانونية وبيئية تعيق تسوية الملفات.
وأوضح المتحدث أن البرنامج الحكومي، على الرغم من طابعه الطموح، لا يعكس بالشكل الكافي تفاصيل الواقع القروي والمناطق الجبلية، داعيا إلى مراعاة الاختلافات القائمة بين هذه المجالات عند إعداد التدابير العمومية وتنفيذها.
كما أثار مسألة الإعفاء من أداء فواتير الكهرباء بالنسبة إلى الأسر التي لا يتجاوز استهلاكها 100 درهم، متسائلا عن كيفية استفادة المعنيين من هذا الإجراء من دون تقديم طلب أو القيام بإجراءات إدارية. واعتبر أن تنزيل مثل هذه التدابير يقتضي توضيح آليات التنفيذ، حتى تصل الاستفادة فعليا إلى الفئات المستهدفة.
وفي ما يتعلق بالدعم الموجه إلى الفلاحين، شدد باريك على ضرورة التمييز بين الفلاحة ذات الطابع التجاري والفلاحة المعيشية التي يعتمد عليها سكان المناطق القروية والجبلية لتأمين احتياجاتهم الأساسية. وأشار إلى أن بعض المزارعين يزرعون كميات محدودة من المنتجات، مثل البطاطس، لتلبية حاجيات أسرهم، وليس بغرض تسويقها وتحقيق الأرباح.
واعتبر أن مطالبة هذه الفئات بالتأمين ضد الفيضانات قد لا تكون واقعية في ظل محدودية مردودية أنشطتها الزراعية، مشيرا إلى أن بعض صغار المزارعين لا يتوفرون على الموارد الكافية لتحمل تكاليف التأمين، رغم تعرضهم للمخاطر الطبيعية التي قد تتسبب في خسارة محاصيلهم.
ودعا، في هذا الإطار، إلى استحضار أوضاع هذه الفئات عند وضع برامج الدعم الفلاحي، مؤكدا ضرورة الاهتمام بالمزارعين الذين يعيشون من إنتاج محدود ويواجهون ظروفا اقتصادية ومناخية صعبة.



