أثار عبد الصمد حيكر، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، تساؤلات بشأن مصادر تمويل البرامج الاستثمارية والاجتماعية التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرا أن الحكومة مطالبة بتوضيح كيفية تعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ التزاماتها، خاصة في ظل الحديث عن رفع الاستثمار العمومي إلى 400 مليار درهم.
وأوضح حيكَر، في تصريح لـ MCG24، أن تمويل هذه البرامج قد يعتمد، بحسب تقديره، على الاقتراض أو الرفع من الضرائب أو تفويت بعض التجهيزات العمومية في إطار ما يعرف بالتمويلات المبتكرة، متسائلا عن أسباب عدم توضيح مصادر التمويل خلال تقديم المشروع. واعتبر أن غياب هذه المعطيات يثير تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، مؤكدا أن فريقه سيعمل على فحص الوثائق المتوصل بها والمطالبة بمعطيات إضافية.
وفي تقييمه للتوجهات الاقتصادية والاجتماعية للمشروع، انتقد حيكَر ما وصفه بالتحلل من عدد من الوعود الانتخابية، مشيرا بشكل خاص إلى الحد الأدنى للأجر. كما شكك في مدى انسجام التدابير المعلنة مع الالتزامات السابقة، مستحضرا تصريحات فوزي لقجع بشأن عدم ربط السياسات الاقتصادية في السابق بالسياسات الاجتماعية، ومعتبرا أن هذا التشخيص يطرح تساؤلات حول المواقف التي دافع عنها المسؤول نفسه خلال المرحلة الماضية.
وتوقف المتحدث أيضا عند ما اعتبره غموضا بشأن استمرار الإعفاءات الجمركية والضريبية المرتبطة باستيراد بعض المنتجات، قائلا إن فريقه سبق أن أثار هذا الموضوع خلال النقاشات السابقة، ومؤكدا عزمه العودة إليه في إطار دراسة مشروع قانون المالية.
وعلى المستوى الدستوري، اعتبر حيكَر أن مصادقة الحكومة على مشروع قانون المالية قبل تنصيبها تثير إشكالا دستوريا، مستندا إلى الفقرة الثانية من المادة 37 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.
وفي ما يتعلق بالاختيارات الاستراتيجية، دعا حيكَر إلى التمييز بين الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، معتبرا أن المفهومين لا يحملان المعنى نفسه؛ إذ يمكن، بحسب توضيحه، تحقيق الأمن الغذائي بالاعتماد على الاستيراد، في حين ترتبط السيادة الغذائية بقدرة البلاد على تقليص تبعيتها للخارج ومواجهة التقلبات في الأسواق الدولية. كما أشار إلى ما اعتبره غياب نقاش كاف بشأن السيادة الدوائية والطاقية، إلى جانب السيادة الغذائية.
وختم حيكَر بالتأكيد على أن فريق العدالة والتنمية سيواصل دراسة مضامين مشروع قانون المالية والوثائق المرتبطة به، مع السعي إلى الحصول على معطيات إضافية، وممارسة دوره في مراقبة الخيارات الحكومية ومناقشة مدى انسجامها مع الالتزامات المعلنة.



