احتضنت مدينة طنجة، يوم الجمعة، حفل تتويج 26 من حاملي المشاريع الصغرى، من بينهم 18 امرأة، يمثلون مختلف جهات المملكة، وذلك في إطار الدورة الثانية عشرة للجائزة الوطنية لأصحاب المشاريع الصغرى، التي تحتفي بالمبادرات المقاولاتية الناجحة وتسلط الضوء على دورها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.
وتنظم هذه التظاهرة من طرف مركز محمد السادس لدعم القروض الصغرى التضامنية، بشراكة مع الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى، تحت شعار «مجالات، كفاءات ونجاحات»، بهدف تثمين تجارب المقاولين الصغار وإبراز قدرتهم على تحويل أفكارهم ومهاراتهم إلى مشاريع منتجة تساهم في خلق الثروة وفرص الشغل.
ثماني فئات للاحتفاء بالمقاولات الصغرى المتميزة
توزعت جوائز هذه الدورة على ثماني فئات، تشمل الجائزة الخاصة بمركز محمد السادس لدعم القروض الصغرى التضامنية، والمقاولة الصغرى والشباب، والسياحة المسؤولة، والمقاولة الصغرى المبدعة، والاقتصاد الأخضر، والتنمية البشرية، والمقاولة الصغرى النسائية، والمقاولة الصغيرة جداً.
وتتميز المشاريع المتوجة بتنوع مجالات اشتغالها، وقدرتها على إحداث قيمة مضافة، وتشجيع الابتكار، والمساهمة في حماية البيئة وتثمين التراث المحلي، فضلاً عن دعم انتقال الأنشطة الاقتصادية إلى القطاع المهيكل.
وتعكس هذه المبادرات الإمكانات التي تزخر بها مختلف جهات المملكة، كما تبرز أهمية المقاولة المحلية في تحريك الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية لأصحاب المشاريع ومحيطهم الاجتماعي.
التمويل الأصغر رافعة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت نزيهة بلقزيز، رئيسة مجلس إدارة مركز محمد السادس لدعم القروض الصغرى التضامنية، أن الجائزة تشكل موعداً سنوياً للاحتفاء بنماذج من النساء والرجال الذين نجحوا في تحويل طموحاتهم ومهاراتهم إلى مشاريع منتجة تخلق القيمة وفرص العمل داخل مجتمعاتهم.
وأبرزت أن التمويل الأصغر التضامني يساهم في توسيع فرص الولوج إلى التمويل لفائدة حاملي المشاريع الذين يصعب عليهم الاستفادة من قنوات التمويل التقليدية، معتبرة أن الإدماج المالي يشكل رافعة أساسية لتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وشددت بلقزيز على أن مواكبة المقاولين الصغار ينبغي ألا تقتصر على توفير التمويل، بل يتعين أن تشمل تطوير قدراتهم التدبيرية، وتحسين تسيير أنشطتهم، وتسهيل ولوجهم إلى الأسواق، وتمكينهم من أدوات الرقمنة، بما يساعد على ضمان استمرارية مشاريعهم وتعزيز قدرتها على النمو.
تتويج 320 مشروعاً منذ إطلاق الجائزة سنة 2012
وأفادت رئيسة مجلس إدارة المركز بأن الجائزة الوطنية لأصحاب المشاريع الصغرى، منذ إطلاقها سنة 2012، مكنت من تتويج 320 حاملاً للمشاريع، بغلاف مالي إجمالي بلغ 5.115 ملايين درهم.
وأضافت أن الدورة الحالية كرمت 26 مقاولاً ضمن ثماني فئات، مشيرة إلى أن النساء يمثلن حوالي 70 في المائة من مجموع المتوجين، وهو ما يعكس تنامي حضور المرأة المغربية في مجال ريادة الأعمال ومساهمتها في خلق الثروة وتنشيط الاقتصاد المحلي.
من جهتها، أوضحت أمينة السكيودي، المديرة العامة للمركز، أن الجائزة انطلقت بهدف إبراز النجاحات المقاولاتية، بما فيها المشاريع التي بدأت بإمكانات محدودة، قبل أن تتطور المبادرة، عبر دوراتها المتعاقبة، إلى مقاربة ذات امتداد وطني.
واعتبرت السكيودي أن الحضور النسائي اللافت في هذه الدورة يؤكد قدرة النساء على استثمار الفرص المتاحة وإحداث مشاريع تفتح أمامهن آفاقاً اقتصادية جديدة.
انتقاء المشاريع عبر مسار يمتد عدة أشهر
من جانبه، أكد محمد المزوري، المدير المنتدب للفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى، أن حفل التتويج يأتي بعد مسار من الانتقاء امتد عدة أشهر، انطلق باستقبال الترشيحات، مروراً بتقييم المشاريع وإعداد قائمة مختصرة، وصولاً إلى الزيارات الميدانية التي أنجزتها لجنة التحكيم وفرق المركز.
وأوضح أن عملية الانتقاء تعتمد مراحل متعددة للفحص والتقييم، بهدف دراسة المشاريع المرشحة وفق معايير محددة وضمان الشفافية وحسن سير مختلف مراحل الاختيار.
معرض تضامني وتكوين لتعزيز قدرات المقاولين
وبموازاة مع حفل التتويج، ينظم مركز محمد السادس لدعم القروض الصغرى التضامنية بالرباط، خلال الفترة الممتدة من 21 أكتوبر إلى 21 نونبر 2026، لقاءً تضامنياً مخصصاً لأصحاب المشاريع الصغرى.
ويتيح فضاء للعرض أقيم بساحة المصلى للعموم فرصة اكتشاف واقتناء منتجات متنوعة يقدمها المقاولون المشاركون، بما يساهم في التعريف بأنشطتهم ودعم تسويق منتجاتهم وتوسيع قاعدة زبنائهم.
كما يستفيد المتوجون خلال هذه الدورة من دورات تكوينية في التسويق الرقمي والتنمية الذاتية، بهدف تطوير مهاراتهم وتعزيز قدراتهم على تدبير مشاريعهم ومواكبة التحولات التي يعرفها السوق.
وتؤكد هذه المبادرة أهمية الجمع بين التمويل والتكوين والتسويق في دعم المقاولات الصغرى، باعتبارها أحد المكونات الأساسية للاقتصاد المحلي، ورافعة لتوسيع الإدماج المالي والاجتماعي وخلق فرص اقتصادية مستدامة بمختلف جهات المملكة.




