غوتيريش يدعو لحوار مباشر بين المغرب والجزائر

قدّم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقريره السنوي حول قضية الصحراء المغربية، في ظرفية إقليمية ودولية تتسم بتصاعد التوتر بين المغرب والجزائر، وتزايد الدعوات الدولية لإيجاد حل سياسي واقعي ودائم لهذا النزاع الذي طال أمده.

وأكد تقرير غوتيريش على ضرورة تجديد الحوار بين الرباط والجزائر لإحياء المسار الأممي المتعثر، مبرزا أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 هو الإطار الوحيد الواقعي والجاد للحل، مع تحميل الجزائر مسؤولية رئيسية في هذا النزاع الإقليمي.

الحكم الذاتي في الصحراء المغربية كمرجع وحيد للحل

الخبير في العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني وصف التقرير بـ“المنعطف المهم” في مواقف الأمم المتحدة، موضحًا أن غوتيريش أكد لأول مرة أن القوى الكبرى تعتبر الحكم الذاتي المغربي المقترح الوحيد القابل للنقاش.
وأشار إلى أن التقرير تضمن أيضًا إشادة بخطاب العرش الذي دعا فيه الملك محمد السادس إلى فتح صفحة جديدة من الحوار الصادق مع الجزائر.

كما أبرز الحسيني أن التقرير ينسجم مع المسودة الأمريكية المقدمة لمجلس الأمن، والتي تؤكد أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الأساس الوحيد للتسوية السياسية.
وأضاف أن الخلاف بين المسودة الأمريكية وتقرير غوتيريش يهم مدة تمديد ولاية بعثة المينورسو، حيث اقترح غوتيريش تمديدها لمدة 12 شهرًا إضافيًا بدل ثلاثة أشهر فقط.

دعم دولي متزايد للمغرب

وأوضح الحسيني أن هناك دعمًا واضحًا من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لموقف المغرب، بينما لم تكشف بعد روسيا والصين عن موقفيهما.
وأكد أن نجاح الدبلوماسية المغربية في كسب تأييد هاتين القوتين سيعني صدور قرار جديد داعم للحكم الذاتي قبل نهاية أكتوبر.

تقرير غوتيريش يعكس تحولا أمميا جديدا

من جهته، أوضح الموساوي العجلاوي، الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط، أن تقرير غوتيريش فتح نقاشًا واسعًا بين الأطراف المناوئة للوحدة الترابية للمغرب.
وأضاف أن بعض مراكز الدراسات الأجنبية حاولت توظيف التقرير سياسيا، لكنه في جوهره يدعو الجزائر إلى استئناف الحوار مع المغرب باعتبار النزاع ذا طبيعة إقليمية.

وأشار العجلاوي إلى أن الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية تعتبران أن استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل رهين بتفاهم مغربي جزائري، مؤكدا أن واشنطن تمارس ضغوطًا دبلوماسية متزايدة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام خلال الشهرين المقبلين.

الأوضاع في تندوف والتوتر الإقليمي

و قد شدد تقرير غوتيريش على استقرار الوضع الأمني في الأقاليم الجنوبية، وأشاد بـدور المينورسو في حفظ الاستقرار.
كما كشف التقرير عن تفاقم الوضع الإنساني في مخيمات تندوف خلال السنة الجارية، محذرًا من خطورة استمرار التوتر بين المغرب والجزائر على أمن المنطقة.

واختتم العجلاوي بالقول إن تقرير غوتيريش “يعكس مرحلة دقيقة من تطور ملف الصحراء المغربية”، مشيرًا إلى أن التقرير يتضمن ثلاثة محاور رئيسية:
تقرير بعثة المينورسو، وتقرير المبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا، وأخيرًا توصيات غوتيريش الموجهة إلى مجلس الأمن.

اترك تعليقاً

Turn on JavaScript to leave a comment.

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض