تراجع إقبال الشباب مع اقتراب نهاية الآجال

مع اقتراب موعد إغلاق باب التسجيل في اللوائح الانتخابية بالمغرب، المحدد في 31 دجنبر الجاري، يعود النقاش حول مشاركة الشباب في الاستحقاقات الانتخابية إلى الواجهة، في ظل تساؤلات بشأن تأثير التحيين المرتقب على نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية المنتظرة سنة 2026.

وتُبرز آخر المعطيات المتوفرة اختلالًا واضحًا في تركيبة الهيئة الناخبة، حيث يشكّل الرجال حوالي ثلثي المسجلين بنسبة تفوق 65 في المائة، مقابل ما يزيد قليلًا عن 34 في المائة للنساء. كما يتوزع المسجلون بين الوسط الحضري بنسبة 54 في المائة، والوسط القروي بـ46 في المائة.

هيمنة الفئات العمرية المتقدمة مقابل ضعف تمثيلية الشباب

وعلى المستوى العمري، تشير الأرقام إلى حضور قوي للفئة التي تفوق 60 سنة، والتي تمثل ربع المسجلين، تليها الفئات المتراوحة أعمارها بين 35 و54 سنة. في المقابل، لا تتجاوز نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة 6 في المائة، ما يعكس محدودية انخراط هذه الفئة في العملية الانتخابية.

ويرى متتبعون أن هذه المؤشرات، وإن كانت مرشحة لتحيين جديد، لا توحي بإمكانية حدوث تحول كبير في البنية العامة للكتلة الناخبة، خاصة في ظل غياب دينامية سياسية محفّزة على التسجيل والمشاركة.

سيناريوهات متباينة بين التفاؤل والحذر

وتُطرح في هذا السياق فرضيات متباينة؛ فبينما يُراهن البعض على تحسن نسبي في تسجيل الشباب وسكان العالم القروي خلال الأيام الأخيرة، يستبعد آخرون حدوث تغيير ملموس، مرجعين ذلك إلى ضعف الحملات التحسيسية واستمرار فقدان الثقة في جدوى التصويت لدى فئات واسعة من المواطنين.

قراءة أكاديمية: التسجيل لا يعني بالضرورة المشاركة

في هذا الإطار، اعتبر عبد العالي بنلياس، أستاذ العلوم السياسية، أن ارتفاع عدد المسجلين لا ينعكس بالضرورة على نسب المشاركة الفعلية يوم الاقتراع، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أظهرت استمرار العزوف، خاصة في الأوساط الحضرية والطبقة المتوسطة.

وأوضح المتحدث أن الإقبال الأكبر على التصويت يُسجّل عادة في بعض المناطق القروية، في حين يظل التفاعل السياسي ضعيفًا داخل المدن، معتبرًا أن الأيام القليلة المتبقية من عملية التسجيل لن تكون كافية لإحداث تحول في موازين القوى الانتخابية.

استقرار متوقَّع للمؤشرات الانتخابية

من جانبه، أكد حفيظ الزهري، أستاذ العلوم القانونية، أن المشهد السياسي كان في حاجة إلى حركية أقوى خلال فترة التسجيل، سواء من طرف الأحزاب أو المجتمع المدني، من أجل تشجيع المواطنين على الانخراط.

وتوقع الزهري أن تعرف اللوائح الانتخابية استقرارًا نسبيًا في تحيينها النهائي، مع تسجيل استمرار الفجوة بين الرجال والنساء، وهو ما لا ينسجم – بحسبه – مع أهداف تعزيز المشاركة السياسية النسائية، سواء على مستوى التصويت أو الترشح.

اترك تعليقاً

Turn on JavaScript to leave a comment.

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض