قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، في آخر عدد صادر لها، إن الضغوط الدبلوماسية التي تواجهها الجزائر قد تشكل المبرر الذي يمكن أن يستند إليه الرئيس عبد المجيد تبون لتفسير ما وصفته بتحول موقف بلاده من قضية الصحراء أمام الرأي العام الداخلي، في ظل مشاركتها الأخيرة في مباحثات حول مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وأوضحت المجلة أن قبول الجزائر المشاركة في مفاوضات تتمحور حول المقترح المغربي يشبه “تنازلا صعبا”، لكنه قد يكون خيارا تفرضه حسابات دبلوماسية أوسع، خصوصا في ظل سعي الجزائر إلى تخفيف الضغوط الدولية وكسر ما اعتبره محللون حالة عزلة دبلوماسية.
ونقلت المجلة عن مدير تحريرها فرانسوا سودان أن هذا التوجه قد يضع القيادة الجزائرية أمام تحدي تفسير هذا التحول للرأي العام الداخلي.
وأشار سودان، في تصريحات لإذاعة إذاعة فرنسا الدولية، إلى أن النقطة المركزية في المفاوضات الجارية تتمثل في التخلي الضمني عن خيار استفتاء تقرير المصير، موضحا أن هذا الخيار بات ينظر إليه باعتباره متجاوزا، خاصة منذ اعتماد الأمم المتحدة القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، الذي فتح المجال لمناقشة مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وحسب المتحدث نفسه، فإن المشروع الذي جرى تداول نسخة مختصرة منه في وسائل إعلام إسبانية يستند إلى نموذج كلاسيكي للحكم الذاتي الداخلي، ويمنح المنطقة صلاحيات واسعة في تدبير الشؤون المحلية، مقابل احتفاظ السلطة المركزية بالاختصاصات السيادية.
ويتضمن المقترح ترتيبات مؤسساتية، من بينها إنشاء هيئة تشريعية منتخبة، إلى جانب إجراءات للمصالحة تشمل احتمال إصدار عفو عن قادة “بوليساريو” وتنظيم عودة اللاجئين الصحراويين المقيمين في مخيمات تندوف جنوب غربي الجزائر.
وأشارت المجلة إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة أولية وتحيط به نقاط خلاف، من أبرزها اعتراض الجزائر وبوليساريو على آلية تعيين رئيس السلطة التنفيذية المحلية، إذ ينص المقترح على أن يتم تعيينه من قبل العاهل المغربي، بينما يطالب الطرفان بأن يتم انتخابه.
كما يبرز خلاف آخر حول الهيئة الناخبة في أي استفتاء محتمل، إذ تدافع الجزائر وبوليساريو عن حصر المشاركة في الصحراويين، في حين يقترح المشروع إشراك مجموع الناخبين المغاربة.




