في سياق سياسي حساس لا تفصل فيه سوى أشهر قليلة عن الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، فعلت وزارة الداخلية مقاربة رقابية صارمة تجاه أنشطة الإحسان الموسمي خلال شهر رمضان، تحسبا لأي استغلال انتخابي مبكر للمساعدات الغذائية.
وأفادت مصادر متطابقة بأن ولاة وعمال العمالات والأقاليم أصدروا تعليمات بإعداد تقارير مفصلة حول استغلال “القفف الرمضانية” من طرف منتخبين كبار يرتقب ترشحهم للاستحقاقات المقبلة. وتشمل هذه التوجيهات تتبعاً دقيقاً وممنهجاً لعمليات توزيع المساعدات، مع مراقبة مصادر التمويل، ومعايير اختيار المستفيدين، والجهات الفعلية التي تقف وراء هذه المبادرات.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وجّه تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال تدعو إلى رصد كل المبادرات التي تنجز تحت غطاء العمل الإحساني والاجتماعي، مع التشديد على منع توظيفها في حملات انتخابية سابقة لأوانها، حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين وصوناً لنزاهة التنافس الديمقراطي وحماية لكرامة المواطنين.
كما همّت التعليمات تطويق المنتخبين الذين يعمدون إلى الاستعانة بجمعيات مقربة منهم لتوزيع القفف، مع إعداد تقارير بشأن هذه الهيئات والأشخاص الذين يوزعون المساعدات نيابة عنهم، خاصة في الدواوير والأحياء الشعبية.
ويستند هذا التشدد إلى مرجعية قانونية واضحة، إذ سبق لوزير الداخلية أن أكد في رد برلماني أن القانون رقم 18-18 يجرم صراحة استغلال المساعدات الخيرية خلال المناسبات الدينية لأغراض انتخابية، مع منح السلطات الترابية صلاحيات واسعة للتدخل والزجر عند ثبوت أي خرق يمس بنزاهة العملية الديمقراطية.
