تتجه الأنظار إلى قطاع الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية، بعدما تصاعدت الدعوات إلى فتح تحقيق بشأن مآل مشاريع تثمين وتعليب السردين المرتبطة برخص الصيد، وذلك في ظل معطيات تتحدث عن عدم التزام عدد من المستفيدين بتنفيذ المشاريع الصناعية التي تعهدوا بإنجازها مقابل حصولهم على تراخيص الاستغلال.
وأصبحت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، مطالبة بتقديم توضيحات حول هذه الملفات، خاصة بعد إثارة الموضوع داخل المؤسسة التشريعية، وما رافقه من تساؤلات بشأن مدى احترام دفاتر التحملات التي تؤطر منح رخص صيد السردين بالموانئ الجنوبية.
اتهامات بعدم احترام دفاتر التحملات
وأثارت النائبة البرلمانية عويشة زلفى، عن الفريق الاشتراكي، ملف وحدات تثمين وتعليب السردين، متسائلة عن مآل المشاريع التي كان يفترض إنجازها في إطار السياسة العمومية الرامية إلى تثمين الثروة السمكية ورفع القيمة المضافة للمنتجات البحرية بالأقاليم الجنوبية.
وأوضحت أن السلطات المختصة أطلقت خلال السنوات الماضية عددا من طلبات العروض الخاصة بمنح رخص صيد السردين، مع اشتراط إحداث وحدات صناعية للتثمين والتعليب داخل الجهات الجنوبية الثلاث، بهدف توطين الأنشطة الصناعية المرتبطة بقطاع الصيد البحري، وخلق فرص شغل لفائدة الساكنة المحلية.
وحسب البرلمانية نفسها، فإن عددا من المستفيدين حصلوا على رخص الاستغلال البحري دون الوفاء بالتزاماتهم المتعلقة بإحداث هذه الوحدات الصناعية داخل الآجال المحددة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى احترام شروط الاستفادة، ومدى صرامة الوزارة في تتبع تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
مخاوف من استمرار مظاهر الريع
وتطرح عدة معطيات، حسب متابعين، علامات استفهام بشأن فعالية آليات المراقبة والتتبع المعتمدة من قبل الوزارة الوصية، ومدى قدرتها على ضمان احترام دفاتر التحملات وربط منح الرخص بتحقيق الاستثمار الفعلي على أرض الواقع.
كما أعاد الملف إلى الواجهة النقاش حول محاربة اقتصاد الريع في قطاع الصيد البحري، خاصة إذا ثبت حصول بعض المستفيدين على امتيازات الاستغلال دون تنفيذ المشاريع التنموية التي شكلت أساس منح تلك الرخص.
ويرى مهتمون أن إحداث وحدات للتثمين والتعليب لا يهدف فقط إلى رفع القيمة المضافة للثروة السمكية، بل يشكل رافعة لتنمية الأقاليم الجنوبية، من خلال خلق مناصب الشغل، وتشجيع الاستثمار الصناعي، وتحقيق تنمية اقتصادية محلية مستدامة، وهو ما يجعل احترام الالتزامات التعاقدية ضرورة لضمان نجاح هذا الورش.




