مجتمع

 انتقادات لفتوى “الفقيه رضوان” بتحريم عمل سائقي النقل

مجتمع

 

أثار منشور متداول للناشط على مواقع التواصل الاجتماعي المعروف بـ”الفقيه رضوان” موجة واسعة من الجدل بمدينة تطوان، بعدما اعتبر أن عمل سائقي حافلات النقل الحضري “محرم”، بسبب حمل الحافلات ملصقات إشهارية تروج لليانصيب وألعاب الحظ.

وأعاد هذا الموقف إلى الواجهة النقاش حول الجهة المخول لها إصدار الفتاوى في المغرب، وحدود إبداء الآراء الدينية عبر المنصات الرقمية.

تدوينة تشعل الجدل بين السائقين والرأي العام

وتداول آلاف المتابعين تدوينة “الفقيه رضوان” بشكل واسع، بعدما وصف فيها أجور سائقي النقل الحضري بأنها “حرام”، معتبرا أن استمرارهم في العمل داخل الحافلات التي تحمل إعلانات مرتبطة بالقمار يجعلهم شركاء في أمر محظور شرعا.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة، بين من اعتبرها مجرد رأي ديني يدخل في باب الوعظ والإرشاد، وبين من رأى أنها تتجاوز حدود النصيحة لتتحول إلى فتوى تمس فئة مهنية بأكملها، بما قد يترتب عن ذلك من آثار اجتماعية ومهنية.

وأكدت مصادر مطلعة أن الجدل الذي رافق التدوينة أعاد التذكير بالإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للإفتاء في المغرب، حيث يعد المجلس العلمي الأعلى الجهة الوحيدة المخول لها إصدار الفتاوى في القضايا العامة، تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين.

وترى المصادر أن إصدار أحكام شرعية تتعلق بتحليل أو تحريم مهن أو أنشطة عامة يحتاج إلى دراسة علمية تراعي مختلف الأبعاد الشرعية والاجتماعية والاقتصادية، بعيدا عن الاجتهادات الفردية التي قد تثير البلبلة داخل المجتمع.

هل هي نصيحة أم فتوى؟

وفي مقابل الانتقادات، دافع عدد من المتابعين عن “الفقيه رضوان”، معتبرين أن ما نشره يندرج في إطار النصيحة الدينية وإبداء الرأي، وليس فتوى ملزمة، وأنه لم يقصد إصدار حكم رسمي باسم مؤسسة دينية.

لكن أطرافا أخرى شددت على أن الدعوة إلى تحريم العمل داخل شركة النقل الحضري بسبب وجود إعلانات لليانصيب على الحافلات تتجاوز حدود النصح، لأنها تتضمن حكما شرعيا عاما قد يؤثر على مئات العاملين، وهو ما يجعلها، في نظرهم، أقرب إلى الفتوى التي ينظمها القانون المغربي.

ارتباك وسط سائقي النقل الحضري

وخلفت التدوينة حالة من الارتباك في صفوف عدد من سائقي حافلات النقل الحضري بمدينة تطوان، حيث أفادت مصادر محلية بأن بعض السائقين بادروا إلى استشارة علماء وأئمة لمعرفة الحكم الشرعي المتعلق باستمرارهم في العمل، خاصة أن الإعلانات المثبتة على الحافلات لا تدخل ضمن اختصاصاتهم ولا يملكون سلطة إزالتها أو الاعتراض عليها.

وأضافت المصادر أن بعض العاملين بدأوا يناقشون إمكانية عرض هذه القضية على المجلس العلمي الأعلى، من أجل الحصول على فتوى رسمية تحسم الجدل، وتوضح المسؤولية الشرعية للسائقين، ومدى ارتباطها بالإعلانات التجارية التي تعتمدها الشركة المالكة للحافلات.

دعوات إلى تحصين الفتوى من الاجتهادات

ويرى متابعون أن هذه الواقعة تعكس تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في القضايا الدينية، وما يرافق ذلك من انتشار آراء واجتهادات فردية قد تثير نقاشات واسعة أو تخلق ارتباكا لدى فئات من المواطنين.

ويؤكد هؤلاء أن تنظيم مجال الإفتاء داخل المغرب يقوم على مؤسسات رسمية مختصة، هدفها توحيد المرجعية الدينية وحماية الأمن الروحي للمغاربة، بما يضمن صدور الفتاوى بعد دراسة مستفيضة لمختلف الجوانب الشرعية والواقعية، ويجنب المجتمع تضارب الأحكام والاجتهادات غير المؤطرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL