عبدالرحيم لحبابي
أعادت أسعار كراء الشقق بمدينة طنجة إشعال الجدل مع بلوغ الموسم الصيفي ذروته، بعدما سجلت ارتفاعات مرتفعة شملت مختلف أحياء المدينة، ولم تعد تقتصر على المناطق السياحية المطلة على البحر أو القريبة من وسط المدينة، بل امتدت إلى أحياء هامشية كانت تعد، إلى وقت قريب، الوجهة المفضلة للباحثين عن كراء بأسعار معقولة.
وتحول العثور على شقة للإيجار إلى مهمة شاقة بالنسبة إلى العديد من الأسر، في ظل القفزات التي عرفتها الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بتزايد الإقبال على المدينة مع توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والمصطافين من مختلف جهات المملكة. وأمام الطلب المرتفع، عمد عدد من أصحاب الشقق إلى مراجعة أثمان الكراء بشكل متواصل، لتبلغ في بعض المناطق الساحلية والشقق المجهزة أزيد من ألفي درهم لليلة الواحدة، فيما شهدت الشقق الواقعة في الأحياء البعيدة بدورها زيادات غير معهودة.
وامتدت موجة الغلاء إلى أحياء لم تكن تعرف، في السنوات الماضية، مثل هذه الأسعار، الأمر الذي ضيق هامش الاختيار أمام الأسر ذات الدخل المتوسط، ودفع عددا منها إلى تقليص مدة العطلة أو العدول عن استئجار شقة بمدينة طنجة والبحث عن وجهات أقل كلفة.
ويرتبط هذا الارتفاع بالضغط الكبير الذي تعرفه المدينة خلال فصل الصيف، في ظل الإقبال المكثف على الكراء الموسمي، مقابل عرض محدود من الشقق المتاحة، فضلا عن توسع الاعتماد على منصات الحجز الإلكتروني التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر في تحديد الأسعار، وفق منطق العرض والطلب.
ويؤكد متابعون للشأن العقاري أن غياب مرجع استرشادي للأثمان، إلى جانب اتساع دائرة الكراء غير المنظم، يفسح المجال أمام المضاربة وفرض أسعار متفاوتة للشقة نفسها بحسب الفترة وعدد الأيام، ما يجعل السوق مفتوحا أمام زيادات لا تخضع لأي ضوابط واضحة.
ويطالب فاعلون في القطاع بفرض مزيد من التنظيم والرقابة على سوق الكراء الموسمي، بما يضمن التوازن بين مصالح الملاك وحقوق المستأجرين، ويحافظ في الآن نفسه على جاذبية طنجة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، خاصة أن كلفة الإقامة أصبحت من أكثر النقاط التي تثير استياء الزوار خلال الموسم الصيفي.
