
بدأ حزب التجمع الوطني للأحرار مبكرا في رسم معالم استراتيجيته للاستحقاقات التشريعية المقبلة، من خلال الدفع بعدد من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين لخوض الانتخابات في دوائر انتخابية وازنة، في خطوة تعكس رهان الحزب على توسيع حضوره البرلماني وتعزيز نفوذه الترابي. وتبرز ضمن هذه الترشيحات أسماء وزارية بارزة ستخوض منافسات في دوائر تعرف تقليديا بصراع انتخابي قوي، من بينها دائرة اليوسفية التي تعد إحدى أبرز معاقل حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وزراء في واجهة المعركة الانتخابية
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع بعدد من أعضاء الحكومة لتمثيله في الانتخابات التشريعية المقبلة، في إطار استعداداته المبكرة للاستحقاقات المنتظرة وسعيه إلى الحفاظ على موقعه في صدارة المشهد السياسي.
وضمت لائحة المرشحين مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي سيترشح بدائرة سيدي إفني، إلى جانب كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، الذي سيدخل المنافسة بدائرة تارودانت الشمالية.
كما منح الحزب التزكية لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، لخوض الانتخابات بدائرة وزان، في حين وقع الاختيار على الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، للترشح بدائرة اليوسفية.
معركة انتخابية في معقل تاريخي للمنافسين
ويحظى ترشيح كريم زيدان باهتمام خاص، بالنظر إلى أن دائرة اليوسفية تعد من الدوائر التي شهدت تاريخيا حضورا قويا لحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، وهو ما يجعل المنافسة فيها من أبرز رهانات الانتخابات المقبلة.
ويراهن حزب التجمع الوطني للأحرار على الحضور الحكومي لزيدان وعلى الدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب من أجل اختراق هذه الدائرة، وتعزيز تمثيليته في جهة مراكش آسفي، التي تشكل إحدى أهم الجهات على المستوى السياسي والانتخابي.
ويعتبر متابعون أن اختيار أسماء وازنة لخوض المنافسة في دوائر صعبة يعكس رغبة الحزب في توسيع خارطته الانتخابية، وعدم الاكتفاء بالمناطق التي يحظى فيها بحضور تقليدي.
رهانات تتجاوز البرلمان إلى رئاسة جهة مراكش آسفي
وتشير معطيات سياسية إلى أن فوز كريم زيدان بمقعد برلماني عن دائرة اليوسفية قد يفتح أمامه الباب للعب أدوار أكبر داخل الحزب على المستوى الترابي، إذ يتردد اسمه ضمن أبرز المرشحين لتولي رئاسة مجلس جهة مراكش آسفي خلال المرحلة المقبلة، في حال تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من تحقيق النتائج الانتخابية التي يطمح إليها.
ويشغل منصب رئيس مجلس الجهة حاليا سمير كودار، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ما يجعل المنافسة في الجهة مرشحة لأن تكون إحدى أبرز المعارك السياسية خلال الاستحقاقات المقبلة، في ظل سعي الأحزاب الكبرى إلى إعادة رسم موازين القوى محليا وجهويا، عبر الدفع بقيادات حكومية ووجوه بارزة لتعزيز حضورها داخل المؤسسات المنتخبة.






















