حدد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أبرز التوجهات السياسية والتنظيمية التي يقترحها الحزب للمرحلة المقبلة، واضعًا قضية الوحدة الترابية، والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ضمن المحاور الرئيسية لعرضه السياسي والتنظيمي أمام المجلس الوطني للحزب.
وأكد بركة، في عرضه، أن قضية الوحدة الترابية تظل في صلب أولويات حزب الاستقلال، في ظل التطورات التي عرفها هذا الملف، مشيرًا إلى أهمية مواصلة العمل من أجل دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وفي هذا السياق، استعرض مضامين مذكرة الحزب المتعلقة بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، والتي قال إن الحزب قدمها في إطار المقاربة التشاركية.
وربط الأمين العام لحزب الاستقلال تنزيل الحكم الذاتي بمجموعة من المبادئ، من بينها الوحدة الوطنية، والمصير المشترك، والجهوية المتقدمة، والتدرج في الإصلاح، والتوازن والتضامن، إلى جانب المشاركة والإدماج. كما أكد أهمية إشراك مختلف مكونات الساكنة المحلية في الدينامية التنموية والحياة العامة.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، توقف بركة عند استمرار عدد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية، رغم ما اعتبره دينامية تنموية عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى تحديات مرتبطة بالفوارق بين المجالات الحضرية والقروية، والتشغيل، والتعليم، والخدمات الصحية، داعيًا إلى مواصلة العمل على تقليص هذه الفوارق وتعزيز العدالة المجالية.
وطرح حزب الاستقلال، في هذا الإطار، مجموعة من المداخل التي يعتبرها ضرورية لتحقيق تنمية أكثر توازنًا، من بينها تحسين الحكامة وإعادة تنظيم المجال الترابي، ودعم التنمية القروية، وتنويع محركات النمو في العالم القروي، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب مواصلة الانتقال الطاقي والرقمي والصناعي، وجعل التشغيل عنصرًا أساسيًا في الارتقاء الاجتماعي.
كما استعرض بركة حصيلة مشاركة حزب الاستقلال في العمل الحكومي، متوقفًا عند عدد من القطاعات والملفات التي يساهم فيها وزراء الحزب، ومؤكدًا أن المسؤولية السياسية تقتضي تقديم الحصيلة أمام المواطنين وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وشكل الاستعداد للانتخابات المقبلة محورًا أساسيًا في العرض، حيث شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أهمية مواصلة التحضير للاستحقاقات الانتخابية وتعزيز جاهزية الحزب على المستوى التنظيمي والميداني. كما أشار إلى مشاركة الحزب في المشاورات المتعلقة بالإطار المؤطر للعملية الانتخابية، وتقديمه مقترحات بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالمشاركة السياسية والتمثيلية الانتخابية.
وفي هذا السياق، ركز الحزب على أهمية تعزيز مشاركة النساء والشباب، وتشجيع مشاركة مغاربة العالم، وتحسين شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية، إلى جانب تعزيز نزاهة وشفافية العملية الانتخابية وتخليق الممارسة السياسية.
وأكد بركة أن المرحلة المقبلة تتطلب، من وجهة نظر حزب الاستقلال، تعبئة تنظيمية وسياسية أكبر، وتقوية حضور الحزب ميدانيًا، وتعزيز التواصل مع المواطنين، إلى جانب مواصلة العمل على تجديد الهياكل والتنظيمات الحزبية ورفع مستوى الجاهزية للاستحقاقات المقبلة.
ويقدم العرض السياسي والتنظيمي لنزار بركة بذلك تصور حزب الاستقلال للمرحلة المقبلة، من خلال الجمع بين الدفاع عن قضية الوحدة الترابية، ومواصلة المطالبة بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، واستعراض المشاركة الحكومية، والاستعداد التنظيمي والسياسي للاستحقاقات الانتخابية، في أفق تعزيز موقع الحزب داخل المشهد السياسي الوطني.




