ترأس وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بشكل مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة، المؤتمر العالمي لمكافحة خطابات الكراهية، الذي احتضنه مقر الأمم المتحدة في نيويورك، على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة.
وشكل المؤتمر مناسبة لبحث سبل التصدي لخطابات الكراهية وتعزيز قيم التسامح والتعايش والحوار، في ظل تنامي مظاهر الإقصاء والتحريض واستغلال الاختلافات الثقافية والدينية والاجتماعية في عدد من مناطق العالم.
مبادرة مغربية تستند إلى رسالة ملكية
وأكد ناصر بوريطة أن تنظيم هذا المؤتمر يجسد روح الرسالة السامية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات، المنعقد بفاس سنة 2022، والتي دعت إلى جعل السياسة والدين والحوار أدوات لخدمة السلام وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
وأوضح الوزير أن المقاربة المغربية في مواجهة خطاب الكراهية تنطلق من نموذج وطني يقوم على التعايش واحترام التنوع، وهو ما يكرسه الدستور المغربي من خلال تأكيده على هوية وطنية موحدة ومتعددة الروافد، تضم المكونات العربية الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية والإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.
إمارة المؤمنين ودعم ثقافة التعايش
وأبرز بوريطة مكانة مؤسسة إمارة المؤمنين باعتبارها ضامنة لحرية ممارسة الشؤون الدينية، مشيراً إلى أن هذا الإطار ساهم في ترسيخ تقليد تاريخي للتعايش داخل المغرب، حيث شكلت المملكة فضاءً لتقاسم المجال بين المسلمين واليهود والمسيحيين.
ويرتبط هذا النموذج، وفق المقاربة التي عرضها الوزير، برؤية تقوم على حماية التنوع الديني والثقافي باعتباره عنصراً من عناصر الاستقرار والتماسك الاجتماعي، وليس مصدراً للصراع والانقسام.
المغرب يواصل تحركه داخل الأمم المتحدة
وشدد الوزير على استمرار انخراط المملكة المغربية في العمل متعدد الأطراف، خصوصاً من خلال مساهمتها في اعتماد ثلاثة قرارات أممية صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة، تهم مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح.
وجاء تنظيم المؤتمر بشراكة بين المملكة المغربية ومكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية وتحالف الحضارات، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير استجابات دولية أكثر فعالية لمواجهة خطاب التحريض والإقصاء.
تحذير من استغلال الهوية ونشر التعصب
وخلال المؤتمر، حذر بوريطة من خطورة لجوء بعض القادة والسياسيين السابقين إلى خطابات الكراهية وتبرير الإقصاء تحت غطاء الوطنية، معتبراً أن هذه الممارسات قد تساهم في تطبيع التعصب داخل النقاش العمومي.
كما أشار إلى أن خطاب الكراهية يجد أحياناً أرضية خصبة في الجهل بالآخر، وتوارث الأحكام المسبقة، والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، وهي عوامل يمكن أن تستغلها التيارات المتطرفة لإذكاء التوترات والانقسامات.
خمسة محاور لمواجهة خطاب الكراهية
وطرح المغرب خمسة محاور لتوجيه العمل الجماعي الدولي في مواجهة خطابات الكراهية وتعزيز التماسك داخل المجتمعات.
ويتمثل المحور الأول في التربية، من خلال تنشئة الأجيال على احترام الاختلاف والتنوع الثقافي، فيما يركز المحور الثاني على ترسيخ الحوار المستمر بين الأديان والثقافات داخل النسيج الاجتماعي.
أما المحور الثالث فيرتبط بتعزيز المسؤولية والأخلاقيات في الخطاب العمومي، بينما يهم المحور الرابع دعم العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص. ويركز المحور الخامس على الفضاء الرقمي، من خلال تطوير آليات وقائية للتصدي لخطابات الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي.
ويعكس هذا التصور، الذي قدمه المغرب خلال المؤتمر، توجهاً نحو معالجة خطاب الكراهية من خلال الوقاية والتربية والحوار، إلى جانب تعزيز المسؤولية في الفضاءين السياسي والرقمي.




