كشف فوزي لقجع، في الحلقة الثالثة من بودكاست “بوضوح”، عن تفاصيل تمويل البرنامج الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة، موضحا أن الكلفة الإجمالية لمختلف محاوره ستصل إلى 390 مليار درهم خلال الولاية المقبلة، من بينها 314 مليار درهم ستتحملها الدولة من الميزانية العامة.
وأوضح لقجع أن النقاش حول مصادر تمويل البرنامج كان من بين أبرز التساؤلات المطروحة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الإجراءات المقترحة، سواء في المجال الاجتماعي أو المرتبطة بتطوير الاقتصاد، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها إجراءات منفصلة أو ظرفية، وإنما تندرج ضمن تصور شامل ومتجدد للدولة الاجتماعية.
وقال إن تصور الحزب للدولة الاجتماعية لا يقتصر على الدعم المباشر أو التغطية الصحية الإجبارية، بل يقوم أيضا على تعزيز التماسك الاجتماعي والتعايش بين مختلف الفئات، إلى جانب وضع برامج موجهة للفئات التي تعيش الهشاشة، خصوصا في مجالات الصحة والتعليم وتشغيل الأبناء.
وبخصوص الفاعلين الاقتصاديين، شدد لقجع على ضرورة تحرير الاستثمار والمبادرة داخل البلاد، وخاصة لفائدة الشباب الذين يتوفرون على التكوين والأفكار والمشاريع، بما يمنح المبادرة الحرة دعما فعليا ويعيد للفاعل الاقتصادي دوره في التنمية.
390 مليار درهم لتغطية محاور البرنامج
وأوضح لقجع أن البرنامج المقترح تصل كلفته إلى 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، قبل أن ترتفع إلى 390 مليار درهم بعد إضافة مجموعة من الإجراءات المرتبطة، بشكل خاص، بقطاعي التعليم والصحة.
وتتحمل الدولة، وفق المعطيات التي قدمها، 314 مليار درهم من إجمالي الكلفة، فيما يأتي الجزء المتبقي من مصادر أخرى، من بينها الجماعات المحلية بمختلف مستوياتها، سواء الجماعات الترابية أو الجهات أو المجالس الإقليمية.
وأشار إلى أن برامج التنمية المجالية المندمجة ستتطلب مساهمة من الدولة بقيمة 57 مليار درهم، بينما ستبلغ كلفة الحماية الاجتماعية وإصلاح التقاعد 108 مليارات درهم خلال الولاية، مع مقترح رفع معاش كان في حدود 500 إلى 1000، إلى جانب اعتماد 3000 درهم كحد أدنى للتقاعد، مع تغيير معايير الاستفادة.
كما تحدث عن دعم القدرة الشرائية، الذي قال إن كلفته ستصل إلى 93 مليار درهم خلال خمس سنوات، من خلال خلق شركات للتوزيع وإعادة الأسعار إلى مستوياتها، إضافة إلى محور إدماج الشباب، الذي يتضمن سياسة متكاملة للتكوين والتحفيز والإدماج داخل المنظومة الاقتصادية، بكلفة تبلغ 30 مليار درهم.
أما البنيات التحتية وتطويرها وتسريع وتيرة إنجازها، فتقدر كلفتها، بحسب لقجع، بـ26 مليار درهم.
تمويل البرنامج وتقليص العجز
وفي ما يتعلق بمصادر التمويل، أوضح لقجع أن البرنامج يستند إلى فرضية حصر عجز الميزانية في 3 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأشار إلى توقع ارتفاع الموارد الجمائية خلال هذه الفترة، إلى جانب ارتفاع موارد الجمارك بنسبة 8 في المائة، فضلا عن الموارد غير الجبائية التي تشمل، بين 2028 و2031، مساهمات ناتجة عن مخصصات أو مشاركات المقاولات العمومية في تمويل الميزانية العامة.
واعتبر أن إصلاح منظومة المقاولات العمومية وتسريع وتيرته من شأنه أن يجعل هذه المساهمة أكثر فعالية، خاصة بالنسبة للمقاولات التي تنشط في المجالات التجارية والاقتصادية.
وبخصوص كتلة الأجور، قال لقجع إن التوقعات تقوم على بقائها في المستويات نفسها مقارنة بالناتج الداخلي الخام، رغم وجود معطيات مرتبطة بالموظفين، من بينها الترقيات ونتائج الحوار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، اعتبر أن الحوار الاجتماعي ينبغي أن يعود إلى ممارسة عادية ومؤسساتية تجمع الإدارة والحكومة والفاعلين النقابيين من أجل تجاوز الإشكالات المرتبطة بالممارسة المهنية.
كما توقع أن تحافظ النفقات المرتبطة بتسيير الإدارة ومصالحها على المستوى نفسه مقارنة بالناتج الداخلي الخام.
لقجع: التحكم في العجز سيؤثر على مستوى المديونية
وتطرق لقجع أيضا إلى مسألة المديونية، موضحا أن التحكم في عجز الميزانية سيحد من الحاجة إلى الاقتراض لتمويل البرامج.
وقال إن إنهاء السنة بعجز في حدود 3 في المائة، والاستمرار عند المستوى نفسه خلال السنوات الخمس المقبلة، سيعني أن الدولة ستحتاج إلى تمويل ما يعادل 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام لتغطية العجز.
وفي المقابل، أوضح أن ارتفاع العجز إلى 7 في المائة، كما حدث في 2021، يعني الحاجة إلى موارد أكبر لتمويله، مشيرا إلى أن كل نقطة من الناتج الداخلي الخام تعادل 14 مليار درهم.
وبناء على ذلك، توقع لقجع أن ينخفض مستوى المديونية من 66.8 في المائة في نهاية السنة إلى 62 في المائة في حدود 2031، معتبرا أن هذه المستويات، وفق التعريف الدولي لنسب المديونية مقارنة بالناتج الداخلي الخام، تظل بعيدة عن مستويات الخطر التي تحيط بالمالية العمومية للبلدان.
كما شدد على أهمية تركيبة المديونية، موضحا أن حوالي الثلثين من مديونية المغرب داخلية، مقابل الثلث في الخارج، وهو ما اعتبره عاملا إيجابيا بالنظر إلى مخاطر تقلبات العملات المرتبطة بالاقتراض الخارجي.
وتحدث أيضا عن استفادة المغرب من خط الضمان الذي حصل عليه من صندوق النقد الدولي، معتبرا أنه يتيح للمملكة إمكانية اللجوء إلى السوق الخارجية لتمويل الاقتصاد في ظروف ميسرة.
وأكد لقجع أن الأموال التي يتم الحصول عليها عبر المديونية توجه، وفق القانون التنظيمي للمالية، إلى الاستثمار، ولا يوجه منها أي درهم إلى الاستهلاك، بحسب ما ورد في تصريحه.
لقجع: سنواصل التواصل بعد الحملة الانتخابية
وفي الجزء الأخير من حديثه، تطرق لقجع إلى جولاته خلال الحملة الانتخابية، معتبرا أن التواصل المباشر والاستماع إلى المواطنين ومشاهدة الواقع على أرض الميدان مكنته من الوقوف على عدد من الخصاصات في مختلف المجالات.
وقال إن الأجوبة التي تضمنها برنامج حزب الأصالة والمعاصرة جاءت، بحسب تصوره، استجابة لهذه النقائص والإشكالات المرتبطة بالمواطنين والمغرب.
وأشار إلى أنه لم يتمكن شخصيا من زيارة جميع المناطق والدوائر، لكنه حاول الوصول إلى معظمها، مؤكدا أن التواصل والاستماع ومشاهدة الواقع عن قرب ستستمر، بحسب تصريحه، حتى بعد نهاية الحملة الانتخابية.
وشدد على أن المواطن، أينما كان، في الجبل أو السهل أو الصحراء أو الأطلس أو الشمال، ينبغي أن يكون شريكا في الفعل والسياسات العمومية، باعتبار أن هذه السياسات، كيفما كان نوعها، تستهدف المواطن والمغاربة والمغرب.
