تواصل إسبانيا استقطاب العمال الموسميين المغاربة للعمل في القطاع الزراعي، رغم أحداث سبتة المحتلة وما رافقها من محاولات للهجرة غير النظامية وتوترات مرتبطة بالحدود.
وحسب مواقع إسبانية متخصصة في فرص العمل والتوظيف والهجرة والدراسة والمنح، فإن مدريد حريصة على تلبية حاجيات القطاع الفلاحي من اليد العاملة، في إطار آليات الهجرة المنظمة بين المغرب وإسبانيا.
وتتركز فرص الشغل أساسا خلال مواسم جني الفواكه الحمراء والحمضيات والزيتون، إضافة إلى جني الفراولة والتوت والبرتقال والليمون، فضلا عن أعمال الزراعة والصيانة والفرز والتوضيب وإعداد المنتجات الفلاحية.
وتتصدر مقاطعة “هويلفا” بإقليم الأندلس، المناطق المستقبلة للعمال المغاربة، خصوصا خلال موسم الفراولة والفواكه الحمراء، علما أن هناك فرصا أخرى للعمل في إشبيلية وفالنسيا ومورسيا وألميريا، وفق حاجيات الضيعات والمقاولات الزراعية خلال كل موسم.
ويأتي استمرار استقدام العمال المغاربة في وقت تواجه فيه الضيعات الإسبانية خصاصا في اليد العاملة خلال فترات الجني، التي تتطلب تعبئة أعداد كبيرة من العمال في فترة زمنية محدودة، إذ أصبحت الهجرة المهنية المنظمة إحدى آليات التعاون بين الرباط ومدريد، خصوصا في المجالات التي تعاني نقصا في العمال المحليين.
وتتراوح الأجور التقديرية للأعمال الزراعية الموسمية بين 50 أورو و70 يوميا، بينما قد تصل في بعض المهام المتخصصة إلى ما بين 70 أورو و90، في ما يتراوح الدخل الشهري الإجمالي بين 1200 أورو و1800، حسب عدد ساعات العمل وطبيعة المهمة والاتفاقية الجماعية المطبقة، خاصة أن القيمة الفعلية للأجر مرتبطة بالعقد وشروط التشغيل والاقتطاعات القانونية المعمول بها.
ويشترط في المرشحين بلوغ السن القانونية للعمل والقدرة البدنية على تحمل طبيعة الأشغال الزراعية، إلى جانب التوفر على جواز سفر ساري المفعول. كما يتعين على العامل قبول عقد موسمي محدد المدة والالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة للإقامة والعمل.
وتبدأ عملية الاستقدام بتحديد حاجيات المشغلين الإسبان من العمال، قبل فتح باب الترشيح وانتقاء المرشحين، وقبل توقيع عقود العمل واتمام إجراءات الترخيص والتأشيرة، تمهيدا لانتقال العمال إلى إسبانيا خلال الفترة المحددة.
وتظل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك” من أبرز القنوات الرسمية التي يمكن عبرها متابعة عروض التشغيل الموسمية الموجهة إلى المغاربة. كما تشارك المصالح الإسبانية المختصة بالتشغيل والهجرة في تدبير هذه البرامج وفق حاجيات سوق الشغل.
وتقوم عملية الهجرة على انتقال العامل إلى إسبانيا لفترة محددة مرتبطة بالموسم الزراعي، ثم عودته إلى المغرب بعد انتهاء العقد، علما أنه يمكن للعمال الذين يحترمون شروط البرنامج العودة خلال مواسم لاحقة، وفق الحاجيات والمعايير المعتمدة.
وفي المقابل، يفرض الإقبال الكبير على هذه الفرص مزيدا من الحذر من الإعلانات الوهمية والوسطاء الذين يطلبون مبالغ مالية مقابل وعود بعقود عمل في إسبانيا.
