دخلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية مرحلة من التوتر التنظيمي عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، مع تصاعد دعوات من داخل الحزب تطالب بتغيير القيادة وإعادة ترتيب هياكله، بالتزامن مع مشاركة أمينه العام عبد الصمد عرشان في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة.

وتطالب أصوات داخل الحركة الديمقراطية الاجتماعية بتنحي عرشان عن الأمانة العامة، مقابل الدفع بمصطفى لخصم لتولي قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة، ما يفتح الباب أمام تنافس تنظيمي حول مستقبل “النخلة” وشكل القيادة التي ستدبر المرحلة القادمة.

ويربط مؤيدو هذا التوجه مطالبهم بنتائج اقتراع 23 شتنبر، معتبرين أن المرحلة تفرض إعادة بناء الحزب تنظيميا وسياسيا والاستعداد مبكرا للاستحقاقات المقبلة، مستندين إلى الحضور الذي سجله لخصم أثناء الحملة الانتخابية، وقدرته على استقطاب الاهتمام الإعلامي والتواصل المباشر مع شرائح مختلفة من الناخبين.

وكان مصطفى لخصم قد التحق بالحركة الديمقراطية الاجتماعية في غشت الماضي، قبل أن يخوض الانتخابات التشريعية تحت رمز “النخلة”، ويتمكن من الفوز بمقعد في مجلس النواب، ليعزز حضوره داخل التنظيم في فترة قصيرة مقارنة بتاريخ انضمامه إليه.

وتأتي هذه التحركات في توقيت سياسي حساس، إذ شارك عبد الصمد عرشان، في فاتح أكتوبر، في المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري لتشكيل الحكومة، وأعلن عقب اللقاء استعداد حزبه لدعم التجربة الحكومية المقبلة، داعيا إلى منح الأولوية للملفات الاجتماعية والقدرة الشرائية ومعالجة الاختلالات التي طبعت المرحلة السابقة.

وأثار غياب لخصم عن الوفد الحزبي الذي التقى المنصوري تساؤلات، خاصة مع تزايد الحديث عن خلافات داخلية، غير أن البرلماني نفى أن يكون عدم حضوره مرتبطا بأي نزاع تنظيمي، مؤكدا بذلك عدم وجود علاقة بين غيابه وما يروج بشأن صراع داخل القيادة.

وتتجاوز المنافسة المحتملة بين عرشان ولخصم مجرد الخلاف حول اسم الأمين العام المقبل، إذ يمثل الأول استمرارية للقيادة التي أدارت الحزب خلال السنوات الماضية، بينما يستند لخصم إلى حضوره الميداني والإعلامي ونتيجته الانتخابية الأخيرة، ما قد يدفع النقاش داخل “النخلة” نحو سؤال أوسع يتعلق بهوية الحزب وطريقة إعادة تموقعه داخل المشهد السياسي بعد الانتخابات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض