“الشيك وثيقة مالية لها آثار قانونية، وليس ورقة ضمان مفتوحة”

عبد اللطيف أفلا

لطالما أثار اعتماد الشيكات الفارغة حفيظة المواطن، خاصة المرتفقين على المصحات الخاصة، والمصيبة حينما تكون شيكات الضمان تلك، بدون رصيد، وهو ما يورط الكثير من الأشخاص لدى السلطات الأمنية بعقوبات جزرية.

تتابع الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك هاته القضية بقلق بالغ، والتي أبلغنا رئيسها علي شتور بأن الأخطر في هذا التعامل، هو حينما يتم الاحتفاظ بالشيك من طرف بعض المصحات الخاصة أو بعض مقدمي الخدمات كوكالات كراء السيارات وغيرها، كضمان وعدم استخلاصه فورا.

وتابع عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك خلال حديثه مع جريدة mcg24 قائلا:
“تشكل هذه الممارسة، عندما يكون المقصود منها الاحتفاظ بالشيك كضمان وعدم استخلاصه فورا، وضعا خطيرا بالنسبة للمستهلك، بالنظر إلى الآثار القانونية والمالية التي يمكن أن تترتب عن توقيعه وتسليمه شيكا دون تحديد مبلغه والغرض منه بشكل واضح.
وفي هذا الإطار، نذكر بأن القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك أقر حماية المستهلك من الشروط التعسفية، حيث تعتبر المادة 15 الشرط تعسفيا عندما يؤدي إلى اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المستهلك، كما أن المادة 18 تتناول عددا من صور الشروط التي يمكن أن تكتسي طابعا تعسفيا..”

ولفت المتحدث انتباه المواطن إلى أن وضع الشيك على بياض، يحمل مخاطر إضافية، مضيفا أن مدونة التجارة تنص على أن الشيك الخالي من بيان اسم المستفيد، يمكن أن يعتبر شيكا لحامله.

وبخصوص استمرار المصحات الخاصة في اشتراط شيك على بياض، يقول علي شتور:
“بخصوص المصحات الخاصة، فإن الإطار القانوني المنظم لمزاولة مهنة الطب يتضمن مقتضيات خاصة بشأن الضمانات المطلوبة من المرضى أو ذوي حقوقهم، وهو ما يجعل هذا الموضوع بحاجة إلى احترام النصوص الخاصة المنظمة للقطاع، فضلا عن قواعد حماية المستهلك. وقد سبق أن أثير هذا الموضوع على المستوى البرلماني بخصوص مطالبة بعض المصحات المرضى بتقديم شيكات كضمانة..”

وفي إطار العملية التوعوية والتحسيسية للجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، دعا ضيف mcg24 ، عموم المواطنين والمستهلكين إلى عدم التسرع في توقيع أو تسليم أي شيك على بياض لأي جهة كانت، وعدم ترك خانات المبلغ أو المستفيد فارغة، خصوصا عندما يطلب منهم الاحتفاظ بالشيك كضمانة، كما يحث المستهلك، عند مطالبته بهذه الوسيلة، إلى طلب توضيح كتابي لطبيعة الضمان ومبلغه وسببه وشروط إرجاعه، والاحتفاظ بجميع الوثائق والفواتير والعقود والمراسلات المتعلقة بالمعاملة.

وأضاف الفاعل في حماية المستهلك.. “وفي حالة الإصرار على تسليم شيك على بياض أو الاحتفاظ به كضمان، فإننا ندعو المواطن إلى توثيق الواقعة والاحتفاظ بما يثبت الطلب، والتوجه إلى الجهات المختصة، أو تقديم شكاية لدى المصالح المعنية، حتى يتم التحقق من مدى احترام الممارسة للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل..
كما نؤكد أن حماية المستهلك لا تعني رفض أداء المستحقات المشروعة، وإنما تعني أن يتم الأداء في إطار شفافية تعاقدية واضحة، وفاتورة أو وثيقة تثبت المبلغ المستحق، واحترام الحقوق والالتزامات المتبادلة بين المستهلك ومقدم الخدمة..”

وتطالب الجمعية بتكثيف عمليات المراقبة والتحسيس لدى المؤسسات ومقدمي الخدمات، وتعزيز ثقافة اللجوء إلى وسائل ضمان وأداء قانونية وشفافة، عوض تحميل المستهلك مخاطر شيكات مفتوحة أو غير محددة القيمة.
“إن الشيك وثيقة مالية لها آثار قانونية، وليس ورقة ضمان مفتوحة يمكن تسليمها دون تحديد الغرض والمبلغ والجهة المستفيدة… ولذلك فإن حماية المستهلك تبدأ أولا بالوعي وعدم التوقيع على أي وثيقة لا يعرف آثارها القانونية.”

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض