عد أكثر من ربع قرن على مقتل أحمد نبيه، الرئيس السابق لجماعة سيدي العايدي، أصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بسطات، الاثنين 5 أكتوبر 2026، أحكاما بإدانة خمسة متهمين في القضية، بعقوبات بلغ مجموعها 140 سنة سجنا نافذا.
ويضع هذا الحكم حدا لمسار قضائي طويل امتد لنحو 26 سنة، وشهد مراحل متعددة من التحقيق وإعادة البحث وإجراء خبرات علمية وتقنية، قبل أن تنتقل القضية من حكم ابتدائي بالبراءة إلى الإدانة على مستوى الاستئناف.
وتعود بداية الملف إلى ليلة 24 و25 يوليوز 2000، حين عثر على أحمد نبيه جثة داخل سيارته بمنطقة الشاوية، بعدما تعرض لاعتداء بواسطة سلاح أبيض.
ومنذ ذلك الحين، عرف التحقيق في القضية تطورات متلاحقة، من بينها إعادة فتح البحث وإجراء خبرات تقنية وعلمية، إلى جانب استخراج رفات الضحية وإعادة تشريحها سنة 2009، فضلا عن إخضاع عينات مأخوذة من أظافره لتحاليل الحمض النووي.
وفي إطار مساعي العائلة لكشف ملابسات الجريمة، استعانت بخبير فرنسي في الطب الشرعي لفحص الرفات والسيارة، في محاولة لتحديد ظروف الوفاة والوقوف على المعطيات التي يمكن أن تساعد في تحديد المسؤوليات.
كما ظلت عائلة الضحية متمسكة بمطلب كشف الحقيقة طوال سنوات متابعة الملف، في وقت شملت فيه التحقيقات فرضيات متعددة بشأن دوافع الجريمة، من بينها فرضية مرتبطة بتزوير عقود عرفية لبيع عقارات.
ولم يقتصر الاهتمام بالقضية على المستوى الوطني، إذ بلغ الملف البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، كما وقع أعضاء في الكونغرس الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على نداء أطلقته جمعية حقوقية أمريكية للمطالبة بكشف ملابسات مقتل أحمد نبيه.
وفي مرحلة لاحقة، ظهرت معطيات جديدة في الملف بعد تقديم أحد المتهمين إفادة تضمنت رواية عن تفاصيل ليلة الجريمة. ووفقا لهذه الإفادة، كان ثلاثة أشخاص بالقرب من ضيعة الضحية في انتظار عودته، قبل أن تصل سيارة من نوع «بيكوب» إلى المكان.
وحسب الرواية نفسها، قام أحد الأشخاص بضرب الضحية بحجر على مستوى الرأس، قبل أن يتم فتح سيارته والاعتداء عليه بواسطة أسلحة بيضاء. وبعد ذلك، تم نقل السيارة إلى منطقة معزولة بدوار الورارقة، في مكان يعرف باسم «اسكيف»، قبل مغادرة أفراد المجموعة للمكان.
غير أن صاحب هذه الإفادة تراجع لاحقا عن أقواله، وقال إنه اختلق الرواية، في وقت واصلت فيه السلطات القضائية التحقيق اعتمادا على باقي المعطيات والشهادات المدرجة في الملف.
ومع استمرار البحث، جرى الاستماع إلى عدد من الشهود وإعادة التحقيق مع المتهمين الخمسة، قبل إحالتهم على قاضي التحقيق، ثم عرض القضية على غرفة الجنايات الابتدائية.
وفي سنة 2021، قضت غرفة الجنايات الابتدائية ببراءة المتهمين الخمسة، غير أن الحكم تم استئنافه، لتعود القضية إلى غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بسطات.
وبعد سنوات من التداول في الملف، أصدرت المحكمة، الاثنين، حكمها بإدانة المتهمين الخمسة بعقوبات بلغ مجموعها 140 سنة سجنا نافذا، لتنتهي بذلك واحدة من أطول القضايا الجنائية التي ظلت مفتوحة في المنطقة منذ سنة 2000.
