تتواصل بالرباط أشغال الدورة الثالثة من المؤتمر الدولي للمناجم بالمغرب «IMC 2026»، بمشاركة عدد من الفاعلين والمسؤولين والخبراء والمستثمرين في القطاع المنجمي، لمناقشة مستقبل المعادن وتطوير الاستثمارات المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، سلط عثمان صدقي، مدير الاستكشافات المعدنية بالمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، الضوء على الدور الذي تضطلع به مرحلة الاستكشاف في تهيئة الموارد المعدنية وفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة.
وأوضح صدقي، في تصريح على هامش المعرض، أن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن يتدخل في المرحلة الأولى من البحث المعدني، وهي مرحلة وصفها بأنها تنطوي على مخاطر متعددة، خصوصاً المخاطر الجيولوجية والمالية، بالنظر إلى أن عمليات الاستكشاف تتطلب استثمارات والتزامات مالية دون ضمان الوصول إلى مكامن قابلة للتطوير.
وأشار إلى أن هذه المرحلة تعد من أكثر حلقات سلسلة البحث المعدني مخاطرة، قبل الانتقال إلى مرحلة إعداد المكامن وتهيئتها للاستثمار.
الاستكشاف كمدخل لجذب الاستثمار
وأكد مدير الاستكشافات المعدنية أن دور المكتب لا يقتصر على البحث عن الموارد، وإنما يتمثل أيضاً في جعل هذه الموارد جاهزة للاستثمار من طرف القطاع الخاص.
وأوضح أن المكتب، بعد إنجاز مرحلة البحث الأولي وإعداد المكامن، يساهم في دعم الاستثمار الذي يأتي لتطوير هذه المكامن واستخراج المعادن، مشيراً إلى أن ذلك يتم في عدد من الحالات في إطار شراكات مع المكتب.
واستحضر صدقي أمثلة من بينها منجم «سكندة» و«تيزاغة»، باعتبارهما من الاكتشافات التي ارتبطت بعمل المكتب، موضحاً أن هذه النماذج تعكس طبيعة التدخل في الحلقة الأولى من سلسلة تطوير المشاريع المنجمية.
وبحسب المسؤول، فإن الهدف من هذه العملية هو الانتقال بالموارد المعدنية من مرحلة البحث والاستكشاف إلى مرحلة تصبح فيها أكثر جاهزية لاستقطاب الاستثمارات الخاصة اللازمة لتطويرها واستغلالها.
استثمار الاستكشاف يفتح الباب أمام استثمارات أكبر
وتطرق صدقي كذلك إلى الأثر الاقتصادي للاستثمارات التي يتم ضخها في المراحل الأولى من البحث المعدني، موضحاً أن الاستثمار الذي يقوم به المكتب خلال مرحلة الاستكشاف يمكن أن يفتح المجال أمام استثمارات أكبر من طرف المستثمرين في المراحل اللاحقة.
وضرب مثالاً باستثمار قدره 10 ملايين درهم يمكن أن تتبعه استثمارات من القطاع الخاص قد تتضاعف بنحو ثماني إلى عشر مرات، مشيراً إلى أن هذه المعادلة تبرز القيمة التي يساهم بها المكتب في دعم القطاع المعدني المغربي.
ويأتي هذا النقاش ضمن أشغال «IMC 2026»، الذي يركز هذه السنة على مستقبل المعادن الحرجة والاستراتيجية، وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بها، وتعزيز الاستثمار والتكنولوجيا والابتكار في القطاع المنجمي.
وتجمع الدورة الثالثة للمؤتمر، المنعقدة بالرباط إلى غاية 8 أكتوبر الجاري، فاعلين من المغرب وإفريقيا وخارجها، في إطار نقاش يتجه بشكل متزايد نحو تطوير الموارد المعدنية وتحويلها إلى قيمة مضافة وفرص استثمارية داخل القارة.
ومن خلال موقعه في سلسلة تطوير المشاريع المنجمية، يبرز دور الاستكشاف كحلقة أساسية في الانتقال من الإمكانات الجيولوجية إلى مشاريع قابلة للاستثمار والتطوير، وهو أحد المحاور التي تحضر في النقاشات الجارية بين مختلف الفاعلين المشاركين في IMC 2026.




