اعتبر رشيد حموني، القيادي في حزب التقدم والاشتراكية، أن استمرار الحزب في صفوف المعارضة خلال المرحلة السياسية المقبلة ليس خيارا سهلا، في وقت تتواصل فيه داخل الحزب المناقشات بشأن موقعه من الحكومة المرتقبة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة.
وقال حموني، خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية المنعقد الثلاثاء 6 أكتوبر، إن البرنامج الانتخابي لحزبه يتقاطع بنسبة تصل إلى 90 في المائة مع برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن المشاركة في الحكومة قد تتيح إمكانية تحويل جزء من هذه البرامج إلى سياسات عمومية.
وأوضح أن الحزب لا يبحث عن المشاركة الحكومية بهدف الحصول على مقاعد أو مواقع، بل انطلاقا من برنامج يتضمن أولويات مرتبطة بالديمقراطية والخدمات العمومية وعدد من الملفات الاجتماعية. وشدد في هذا السياق على أن البرامج الانتخابية توضع أساسا من أجل تنفيذها، وأن وجود الحزب داخل المؤسسات يتيح له العمل على ترجمة اختياراته إلى إجراءات وسياسات.
وفي المقابل، أكد حموني أن المشاركة في الحكومة، في حال حدوثها، لا تعني التخلي عن مواقف الحزب أو استقلالية قراره السياسي. واستحضر تجربة التقدم والاشتراكية في الحكومة إلى جانب حزب العدالة والتنمية، والتي انتهت بمغادرة الحزب الحكومة سنة 2019 على خلفية اختلافات في الرؤى والتوجهات.
وتأتي تصريحات حموني في وقت فوضت فيه اللجنة المركزية، بالإجماع، المكتب السياسي للحزب مواصلة تدبير ملف المشاورات المتعلقة بالمشاركة في الحكومة المقبلة، والعمل على تهيئة الشروط السياسية والبرنامجية الكفيلة بانخراط الحزب في المرحلة المقبلة.
وبخصوص نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، والتي منحت التقدم والاشتراكية 19 مقعدا بمجلس النواب، أقر حموني بأن الحصيلة لم تكن في مستوى ما كان ينتظره الحزب. وربط ذلك بعدة عوامل، من بينها قرار عدم ترشيح ما وصفهم بـ”الفراقشية”، معتبرا أن عدد المقاعد لا يمثل المعيار الوحيد الذي يقيس به الحزب حصيلته الانتخابية. وتؤكد النتائج الرسمية حصول الحزب على 19 مقعدا في مجلس النواب.
كما أثار القيادي في الحزب مسألة قدرة البنيات التنظيمية التقليدية للأحزاب، من فروع محلية وإقليمية وجهوية وهياكل ميدانية، على المنافسة في ظل بروز مرشحين يعتمدون على الإمكانيات الاقتصادية أو على حضورهم في منصات التواصل الاجتماعي، من دون امتلاك الامتداد التنظيمي نفسه.
وعاد حموني إلى تجربة الحزب في المعارضة خلال الولاية السابقة، موضحا أن مواقف التقدم والاشتراكية كانت موجهة، بحسب قوله، إلى السياسات العمومية وليس إلى الأشخاص أو الأحزاب. وأشار إلى أن الحزب قدم مقترحات بشأن دعم القدرة الشرائية وملف المحروقات، لكنه اعتبر أن الحكومة السابقة لم تتفاعل معها بالشكل المطلوب.
كما تحدث عن تغير طبيعة النقاش خلال الحملة الانتخابية، قائلا إن جزءا من الناخبين أصبح يركز بشكل أكبر على ما يمكن أن يقدمه المرشح أو الحزب بشكل مباشر، بدل الاهتمام بمواقف الأحزاب من قضايا مثل تضارب المصالح. وربط ذلك بتحولات في انتظارات الناخبين وطريقة تقييمهم للعرض السياسي.
وفي ختام مداخلته، أكد حموني أن الهدف الأساسي بالنسبة إلى التقدم والاشتراكية يظل تنفيذ برنامجه وخدمة المواطنين من داخل المؤسسات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالية القرار السياسي ومواقف الحزب، سواء انتهى النقاش الداخلي إلى المشاركة في الحكومة أو إلى الاستمرار في المعارضة.
