كشفت دراسة مغربية أن المستشفيات العمومية تستهلك نحو 236 جيغاواط ساعة من الكهرباء سنويا، وهو رقم يعكس ارتفاع الحاجيات الطاقية داخل المؤسسات الصحية، خاصة مع الاعتماد المتواصل على التجهيزات الطبية وأنظمة التهوية والتعقيم والتبريد والإنارة.
واعتمد الباحثون في إعداد الدراسة على بيانات خمس مستشفيات عمومية، في ظل غياب نظام وطني موحد لتتبع استهلاك الطاقة داخل المؤسسات الصحية، وخلصوا إلى أن متوسط الاستهلاك يصل إلى نحو 9.66 كيلوواط ساعة لكل سرير مستعمل يوميا.
وقدّر الباحثون الاستهلاك السنوي الإجمالي بنحو 236 جيغاواط ساعة، بناء على حوالي 24 ألفا و427 سريرا وظيفيا، ما يبرز حجم الضغط الذي تمثله المؤسسات الصحية على الشبكة الكهربائية وحجم النفقات المرتبطة بتوفير الطاقة بشكل مستمر.
وسجلت الدراسة فروقا واضحة بين المستشفيات، إذ تراوح استهلاك الكهرباء بين 2.935 كيلوواط ساعة للسرير في مستشفى أكادير و12.761 كيلوواط ساعة في المركز الاستشفائي الجامعي بوجدة، ويرتبط هذا التفاوت باختلاف حجم المؤسسات وطبيعة الخدمات الطبية والتجهيزات المستعملة داخل كل منشأة.
وتبين أن غرف العمليات تعد من أكثر المرافق استهلاكا للكهرباء، إذ قد تمثل في بعض المستشفيات نحو 5.12 في المائة من إجمالي الاستهلاك، رغم أنها لا تشغل سوى مساحة محدودة، بسبب الحاجة الدائمة إلى تشغيل أنظمة التهوية والتعقيم والأجهزة الطبية والحفاظ على شروط تقنية دقيقة.
واقترحت الدراسة توسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية باعتبارها أحد الحلول الممكنة لتخفيف الضغط على الشبكة وخفض كلفة الكهرباء، إذ أظهرت محاكاة مرتبطة بالمركز الاستشفائي الجامعي بوجدة أن تركيب منظومة شمسية بقدرة تقارب 1.5 ميغاواط يمكن أن يغطي نحو 39 في المائة من الاستهلاك السنوي للمؤسسة.
وأشارت النتائج أيضا إلى أن دمج الألواح الشمسية بالبطاريات يمكن أن يخفض الاعتماد على الشبكة الكهربائية بنحو 37.47 في المائة، غير أن تطبيق هذا النموذج على نطاق واسع يظل مرتبطا بتوفير استثمارات كافية وتمويل مناسب وحلول تقنية تضمن استمرارية الإمداد.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة داخل المستشفيات، إذ لا تحتمل أقسام عديدة أي انقطاع في الكهرباء، خصوصا غرف العمليات والإنعاش والمختبرات والمصالح التي تعتمد على أجهزة حيوية، ما يفرض الجمع بين تقليص الاستهلاك وضمان مستوى مرتفع من الأمان الطاقي.




