الشاعر العراقي شوقي عبد الأمير: اللغة العربية مهددة بالاندثار

حذر رئيس معهد العالم العربي في باريس الشاعر العراقي شوقي عبد الأمير من الخطر الذي يتهدد اللغة العربية بسبب إهمال الناطقين بها لرعايتها وتطويرها والحرص على تشوق الأجيال الجديدة لاتقاهنا..
أقيمت أمس الأحد، بأرض المعارض بطرابلس أمسية شعرية مميزة أحياها رئيس المعهد العربي بباريس الشاعر شوقي الأمير، في إطار الأنشطة الثقافية التي تقام ضمن فعاليات الدورة الثالثة لمعرض النيابة العامة للكتاب.

وعلى هامش الفعالية، أطلق الأمير تصريحات شديدة الأهمية حول واقع ومستقبل الثقافة واللغة العربية، معبراً عن خشيته عليها من الإهمال من قبل أبنائها. وأكد أن اللغة العربية تظل الملاذ الآمن والجامع الحقيقي للعرب، مشيراً إلى أن الاختلافات السياسية تزول أمام عظمة التراث الأدبي لرموز مثل المتنبي ونجيب محفوظ.

وانتقد الأمير ضعف الإنتاج الثقافي والكتبي في العالم العربي مقارنة بباقي دول العالم، محذراً من ظاهرة احتقار اللغة الأم والتباهي بالتحدث بلغات أجنبية، ومضرباً المثال ببعض خطوط الطيران العربية التي تغيب عنها لغة الضاد في معاملاتها.
ودعا الحكومات العربية إلى تعديل المناهج التعليمية في المراحل المبكرة لتغرس في نفوس الأطفال حب اللغة وتعلمهم التفكير السليم، مقترحاً الاستفادة من التجربة الفرنسية في جعل اللغة والفلسفة أساساً إجبارياً لتنشيط العقل والإبداع. وفي سياق متصل، تطرق إلى أزمة الكتاب الورقي والإلكتروني، مؤكداً عدم استغناء أي منهما عن الآخر، مع ضرورة حدوث تكامل بينهما نظراً لانتشار الكتاب الرقمي وسهولته بجانب البريق المستمر للكتاب التقليدي.

تعزيز التعاون مع وزارة الثقافة

وعلى الصعيد المؤسسي، كشف الأمير عن خطط لتعزيز التعاون مع وزارة الثقافة بالتنسيق مع وزير الثقافة والتنمية المعرفية، سالم العالم، تهدف إلى ضمان حضور قوي للكتاب والفنون والفعاليات الليبية في معهد العالم العربي بباريس.

واستعرض دور المعهد الذي تأسس قبل نحو أربعة عقود ليشكل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والحضاري بين العرب والغرب. وأوضح أن المعهد يقدم خدمات جليلة للباحثين عبر مكتبة تضم نحو مئة ألف كتاب، فضلاً عن تنظيم الأنشطة الموسيقية والسينمائية والمسرحية،

لافتاً إلى الدعم المالي الفرنسي الذي يغطي ثمانين بالمئة من ميزانية المعهد بينما تواجه الميزانية عجزاً بخمسة ملايين يورو يتطلب مساهمة عربية أوسع للحفاظ على استمرارية هذا الصرح الثقافي المهم.

وتأتي هذه الفعاليات مجسدة لرؤية النيابة العامة بأن حماية المجتمع وصون مقدراته لا تقتصر على إنفاذ القوانين فحسب، بل تمتد إلى بناء الإنسان وتنوير فكره.

وتعكس الدورة الحالية تطور المعرض من مجرد مبادرة ثقافية إلى منصة دولية متكاملة تؤكد أن العدالة الحقيقية تتكامل بالضرورة مع المعرفة، لتصبح الثقافة ركيزة أساسية لأمن الوطن واستقراره.

جناح مكتبة طرابلس العالمية يجمع رموز الثقافة والأدب الليبي

استقبلت الأستاذة فاطمة حقيق، مديرة مكتبة طرابلس العالمية، مساء اليوم، الشاعر سالم العالم، وزير الثقافة والتنمية المعرفية، وذلك بجناح المكتبة ضمن فعاليات الدورة الثالثة من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب، بحضور لفيف من المثقفين والأدباء.

وضمّ اللقاء أيضا كلاً من الباحث الدكتور عبد الله مليطان، والكاتب طارق قزيري، والشاعرين صالح قادربوه وجمعة عبد العليم، إلى جانب الشاعر الدكتور علي رحومة.
وجاءت الزيارة في أجواء ثقافية عكست أهمية اللقاءات التي تجمع المسؤولين عن الشأن الثقافي بالمبدعين والباحثين، وتتيح مساحات للحوار والتواصل حول الكتاب والأدب ودورهما في إثراء المشهد الثقافي الليبي.

وتؤكد هذه اللقاءات مكانة جناح مكتبة طرابلس العالمية بوصفه فضاءً يجمع أهل الفكر والأدب والمعرفة، ويعزز التواصل بين مختلف الأجيال والتجارب الثقافية.

تواصل مكتبة طرابلس العالمية حضورها في المعرض، مرحّبةً بالمثقفين والأدباء والباحثين، ومؤكدةً دور الكتاب في مدّ جسور التواصل الثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض