المنصوري ترسم أولويات الحكومة الجديدة

وضعت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري تحسين القدرة الشرائية وخلق فرص الشغل والارتقاء بخدمات التعليم والصحة ضمن أبرز أولويات الولاية الحكومية للفترة 2026-2031، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من توسيع البرامج الاجتماعية والاستثمارية إلى تحسين مردوديتها وضمان انعكاسها المباشر على حياة المواطنين.

وقالت المنصوري، خلال عرض البرنامج الحكومي أمام أعضاء مجلسي البرلمان، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، إن السنوات الخمس المقبلة تشكل فرصة للحفاظ على المكتسبات واستكمال الإصلاحات وتصحيح الاختلالات، مع توجيه موارد الدولة نحو الأولويات التي يلمس المواطن أثرها في العمل والمعيشة وتعليم الأبناء والعلاج والسكن والتنمية المحلية.

وأبرزت رئيسة الحكومة أن الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي عكست، بحسب تقييمها، تطور الممارسة الديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، مشيرة إلى أن انتظارات المواطنين تتركز على حماية القدرة الشرائية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، وتحسين المدرسة والمستشفى العموميين، وتقليص الفوارق المجالية، وضمان الأمن المائي والطاقي والغذائي.

وأضافت أن الأغلبية الحكومية ستعمل على تحويل هذه الانتظارات إلى سياسات واضحة، من خلال التعاون والتوازن بين السلط، والانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والترابيين.

وفي تقييمها لمسار الإصلاحات بالمغرب، اعتبرت المنصوري أن المملكة حققت مشاريع كبرى وعززت حضورها الإفريقي والدولي وقدرتها على مواجهة الأزمات، غير أن ثمار التقدم لم تصل بالقدر نفسه إلى جميع الفئات والمناطق. وأشارت إلى أن التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات والعدالة المجالية ما تزال من أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة.

وشددت على ضرورة إحداث تحول في مقاربة السياسات العمومية، عبر الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن التركيز على حجم الاستثمار إلى قياس مردوديته، ومن تعدد البرامج إلى تعزيز تكاملها وتقييم أثرها على المواطنين.

وعلى المستوى الاقتصادي، ربطت رئيسة الحكومة أولويات المرحلة الجديدة بالتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وإعادة رسم مسارات التجارة والطاقة، وتوجه عدد من الدول نحو السياسات الحمائية وإعادة توطين سلاسل الإنتاج.

كما نبهت إلى التحولات التي يفرضها الانتقال الرقمي والذكاء الاصطناعي على طبيعة المهن ومصادر القيمة المضافة، فضلا عن الضغوط المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي، خصوصا على الموارد المائية والقطاع الفلاحي والأمن الغذائي.

وفي هذا السياق، استعرضت المنصوري مجموعة من المؤهلات التي يمكن للمغرب توظيفها لجذب الاستثمارات وتوسيع صادراته وتعزيز اندماجه في القطاعات الاقتصادية الصاعدة، من بينها القرب من الأسواق الأوروبية، والامتداد الإفريقي، والواجهة الأطلسية، والاستقرار المؤسساتي، والبنيات الأساسية والقاعدة الصناعية.

واعتبرت أن التحدي المطروح أمام الحكومة ومختلف الفاعلين يتمثل في تحويل هذه المؤهلات إلى فرص اقتصادية ملموسة، بما يدعم طموح المغرب إلى تعزيز موقعه كقوة اقتصادية صاعدة، مع تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتوسيع العدالة الاجتماعية.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض