أعاد تعهد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح النقاش حول مستقبل الإصلاح التشريعي المرتبط بمحاربة الفساد في المغرب، خصوصا في ظل الجدل الذي رافق سحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان سنة 2021، وما أثاره آنذاك من انتقادات سياسية وحقوقية.
ويأتي هذا الالتزام ضمن الأولويات التي أعلنتها رئيسة الحكومة أمام البرلمان في إطار البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، والذي يضع ترسيخ دولة الحق والقانون ومحاربة الفساد والريع ضمن محاوره الرئيسية. ويعيد هذا التوجه إلى الواجهة سؤال مدى استعداد الحكومة لإعادة فتح الملفات التشريعية التي ظلت موضع خلاف بين الأغلبية والمعارضة خلال الولاية السابقة.
وكانت حكومة عزيز أخنوش قد قررت، في نونبر 2021، سحب مشروع القانون رقم 10.16 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، الذي يتضمن مقتضيات مرتبطة بتجريم الإثراء غير المشروع. وجاء القرار بعد سنوات من تعثر مناقشة المشروع، الذي أحالته حكومة عبد الإله بنكيران على البرلمان في 24 يونيو 2016.
وأعلن مكتب مجلس النواب، في 8 نونبر 2021، توصله بطلب حكومي لسحب المشروع، وهو ما أثار نقاشا واسعا بشأن مآل المقتضيات المتعلقة بالإثراء غير المشروع. وانتقدت أطراف سياسية وحقوقية القرار، معتبرة أنه يثير مخاوف بشأن مسار تجريم بعض أشكال الفساد، بينما قدمت الحكومة آنذاك مبررات مرتبطة بصعوبة مناقشة القانون الجنائي بصورة مجزأة والحاجة إلى مراجعته ضمن مقاربة شمولية.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك، أن قرار السحب ارتبط بصعوبة مناقشة المشروع بشكل مجزأ، مؤكدا أن الحكومة أرادت إتاحة الفرصة لمناقشته في شموليته، بدلا من تناول مقتضياته بشكل منفصل.
وبعد مرور نحو خمس سنوات، تعيد التعهدات الجديدة ملف الإثراء غير المشروع إلى دائرة النقاش، خصوصا أن فاطمة الزهراء المنصوري كانت عضوا في الحكومة التي اتخذت قرار سحب المشروع. غير أن إعلان التوجه نحو التجريم لا يعني، في حد ذاته، أن الحكومة حسمت الصيغة القانونية الجديدة أو شرعت بالفعل في اعتمادها، إذ يظل تنزيل الالتزام مرتبطا بإعداد النصوص التشريعية وعرضها على المسار المؤسساتي المختص.
ولا يقتصر البرنامج الحكومي على تجريم الإثراء غير المشروع، بل يتضمن أيضا التوجه نحو تعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات الرسمية بغرض الحصول على امتيازات، إلى جانب إصلاح منظومة الصفقات العمومية بتنسيق مع مجلس المنافسة، بهدف الحد من الممارسات الاحتكارية وتعزيز المنافسة.
