وصلت أول دفعة تضم30 عاملا مغربيا إلى إيطاليا، في إطار برنامج لاستقطاب الكفاءات المهنية وتغطية الخصاص الذي تواجهه صناعة الصلب الإيطالية في بعض التخصصات التقنية، بعدما استفاد المعنيون من تكوين أولي بالمغرب قبل انتقالهم لاستكمال التأهيل المهني داخل المؤسسات الإيطالية.
وتندرج هذه المبادرة، التي أعلن عنها في 12 أكتوبر الجاري، ضمن مشروع يحمل اسم “جسور الصلب”، تشرف عليه مؤسسة Riconversider المتخصصة في التكوين والاستشارة والتابعة لاتحاد صناعة الصلب الإيطالي، بشراكة مع وكالة التشغيل، بهدف توفير يد عاملة مؤهلة تستجيب للاحتياجات التقنية للمقاولات الصناعية.
وخضع العمال المغاربة، قبل مغادرتهم المملكة، لبرنامج تكويني امتد 120 ساعة، شمل تعلم اللغة الإيطالية والتربية المدنية وقواعد السلامة المهنية، بهدف تهيئتهم للاندماج في بيئة العمل الإيطالية والتعرف إلى المتطلبات الأساسية المرتبطة بالأنشطة الصناعية.
وسيواصل المستفيدون تكوينهم بإيطاليا لمدة 240 ساعة إضافية، تخصص لتعزيز كفاءاتهم اللغوية وتطوير مهاراتهم التقنية، خصوصا في مجالات تركيب المعدات الكهربائية والميكانيكية وصيانتها، وهي تخصصات تحتاج إليها مصانع الصلب في أنشطتها الإنتاجية.
ومن المقرر أن يلتحق العمال، بعد استكمال التكوين، بسبع شركات صناعية إيطالية تنشط في صناعة الصلب وتحويل المعادن.
ويأتي استقدام العمال المغاربة ضمن برنامج THAMM Plus، الذي يحظى بتمويل من الاتحاد الأوروبي وموافقة وزارة العمل والسياسات الاجتماعية الإيطالية، وتتولى المنظمة الدولية للهجرة تنفيذه بمشاركة جهات إيطالية، بهدف تطوير مسارات للهجرة المهنية النظامية والمؤهلة بين دول شمال إفريقيا وإيطاليا.
واعتبر أنطونيو غوتسي، رئيس اتحاد صناعة الصلب الإيطالي، أن وصول العمال المغاربة يمثل خطوة مهمة للمقاولات المشاركة وللقطاع الصناعي عموما، بالنظر إلى الصعوبات التي تواجهها بعض الشركات في العثور على الكفاءات التقنية الضرورية لاستمرار أنشطتها وتطوير قدراتها الإنتاجية.
وأشار المسؤول الإيطالي إلى أن المبادرة يمكن أن تساهم في تقليص الخصاص في المهارات المهنية، الذي أصبح يشكل أحد التحديات المؤثرة في إمكانات النمو والتوسع لدى عدد من المؤسسات الصناعية.
ويكتسي هذا البرنامج أهمية بالنسبة إلى العمال المغاربة المستفيدين، إذ يتيح لهم فرصة الاندماج في قطاع صناعي أوروبي يتطلب تخصصات تقنية محددة، مع الاستفادة من مسار تكويني يبدأ في بلدهم ويستكمل داخل الدولة المستقبلة.
ويمثل وصول الدفعة الأولى بداية المرحلة العملية للمشروع، الذي ينتظر أن يتوج بإدماج المستفيدين في المقاولات الصناعية السبع، بعد استكمال ساعات التكوين المقررة، في تجربة قد تشكل نموذجا لتعاون مهني أوسع بين المغرب وإيطاليا في القطاعات التي تعاني نقصا في الكفاءات المتخصصة.
