إسبانيا توقف ملاحقة متهمين باغتصاب مهاجرة على متن قارب

 

 أنهى القضاء الإسباني، بسبب عدم الاختصاص، تحقيقا في اعتداءات جنسية جماعية أبلغت عنها مهاجرة غينية خلال رحلة بحرية انطلقت من أكادير نحو جزيرة لانثاروتي، بعدما تبين أن الوقائع المبلغ عنها حدثت في المياه الدولية على متن قارب لا يرفع علم أي دولة، ما حال دون استمرار المحاكم الإسبانية في ملاحقة ثلاثة مشتبه فيهم من مالي وبوركينا فاسو.

وقررت محكمة أريثيفي حفظ الملف، مع الأمر بإحالة الوثائق والمحاضر وتقارير الخبرة إلى وزارة العدل الإسبانية، قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقلها إلى السلطات المغربية والجهات القضائية المختصة في الدول التي يحمل أطراف القضية جنسياتها.

وتعود الوقائع إلى رحلة هجرة غير نظامية استغرقت أربعة أيام، وانتهت بوصول قارب مطاطي إلى لانثاروتي في 16 شتنبر الماضي، بعدما غادر السواحل المغربية وعلى متنه 65 شخصا، وسط ظروف بحرية صعبة أودت بحياة ثلاثة مهاجرين، فيما تحدثت منظمات مختصة بتتبع الهجرة عن فقدان ما يصل إلى 14 آخرين.

وبعد وصولها إلى الجزيرة، أبلغت امرأة من غينيا الشرطة الإسبانية بتعرضها لاعتداءات جنسية متكررة خلال الرحلة، ما دفع المحققين إلى الاستماع إلى عدد من الركاب وجمع إفادات حول الأشخاص الذين يحتمل تورطهم في الوقائع.

وأسفرت الأبحاث عن توقيف ثلاثة رجال ينحدرون من مالي وبوركينا فاسو، استنادا إلى شهادة أحد ركاب القارب، بعدما حالت الحالة النفسية التي كانت تعيشها المشتكية دون تمكنها من التعرف إلى المشتبه فيهم.

وأمرت السلطات القضائية بإيداع الرجال الثلاثة رهن الاعتقال الاحتياطي في 19 شتنبر، قبل إطلاق سراحهم بعد خمسة أيام، عقب إثارة النيابة العامة مسألة الاختصاص القضائي الإسباني في الجرائم التي ترتكب خارج المياه الخاضعة لسيادة البلاد.

وأوضح القرار أن الوقائع المبلغ عنها حدثت بين اليومين الثاني والثالث من الرحلة، عندما كان القارب يوجد في المياه الدولية، كما أن الضحية والمشتبه فيهم لا يحملون الجنسية الإسبانية، ولم تكن لهم إقامة اعتيادية بإسبانيا قبل وصولهم، وهي عناصر استندت إليها المحكمة لتبرير عدم اختصاصها.

وأكد القاضي أن القرار لا يتضمن حكما بشأن صحة الاتهامات أو وقوع الاعتداءات، وإنما يتعلق باستحالة مواصلة الإجراءات أمام المحكمة الإسبانية وفق القواعد القانونية المعمول بها.

وتهدف إحالة الوثائق إلى وزارة العدل إلى تمكين السلطات القضائية في المغرب، باعتباره بلد انطلاق الرحلة، وكذلك في غينيا ومالي وبوركينا فاسو، من دراسة إمكانية مباشرة الإجراءات المناسبة، دون أن يتأكد بعد إنجاز عمليات الإحالة أو فتح تحقيقات جديدة.

وتكشف القضية عن صعوبات قانونية تواجه ملاحقة الجرائم المرتكبة على متن قوارب الهجرة في المياه الدولية، خاصة عندما لا تحمل السفن أعلاما وطنية، وهو ما سبق أن دفع النيابة العامة بجزر الكناري إلى المطالبة بإصلاح التشريعات المنظمة للاختصاص القضائي في مثل هذه الحالات.

وأشارت المحامية لويلا سيد أحمد نداي إلى إمكانية الطعن في القرار أو تقديم شكاية رسمية من الضحية أو النيابة العامة، بما يسمح بطلب اتخاذ تدابير لحمايتها ومواصلة الإجراءات القانونية المتاحة.

ويظل مصير الاتهامات معلقا على الخطوات التي يمكن أن تتخذها السلطات القضائية المختصة، بعدما انتهت المسطرة الإسبانية دون البت في المسؤولية الجنائية للمشتبه فيهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض