يخوض المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة، مساء اليوم الأربعاء، نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة «المغرب 2026»، عندما يواجه نظيره الأنغولي بالقاعة المغطاة الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في مباراة يطمح من خلالها «أسود الأطلس» إلى التتويج باللقب القاري للمرة الرابعة توالياً، وتعزيز هيمنتهم على المنافسات الإفريقية.
ويدخل المنتخب المغربي المواجهة بأفضلية الأرض والجمهور، مستنداً إلى خبرته القارية الكبيرة والنتائج التي حققها خلال البطولة، بعدما أظهر مستوى تقنياً وبدنياً مميزاً، سواء في دور المجموعات أو خلال الدور نصف النهائي. ونجح زملاء العميد سفيان المسرار في تسجيل 23 هدفاً، مع الحفاظ على نظافة شباكهم طوال المنافسة، في مؤشر على التوازن الذي يميز أداء المنتخب بين الدفاع والهجوم.
أسود الأطلس يبحثون عن لقب إفريقي رابع توالياً
يسعى المنتخب المغربي إلى تأكيد تفوقه القاري ومواصلة سلسلة نجاحاته في كرة القدم داخل القاعة، من خلال تقديم أداء قوي في المباراة النهائية، التي تتطلب تركيزاً عالياً واستثماراً جيداً للفرص المتاحة.
وشهد أداء المنتخب الوطني تطوراً ملحوظاً مع توالي مباريات البطولة، سواء من حيث الانسجام الجماعي أو سرعة الانتقال بين الدفاع والهجوم. ويعول الناخب الوطني هشام الدكيك على منظومة تكتيكية متكاملة، تجمع بين الضغط المنظم والتحرك السريع والقدرة على التحكم في إيقاع المباراة.
وتبرز ضمن نقاط القوة المغربية الإمكانيات التقنية لكل من إسماعيل أمزال وبلال البقالي، اللذين يساهمان في بناء اللعب وصناعة الفرص بفضل الرؤية الجيدة للملعب ودقة التمريرات، إلى جانب قدرتهما على توجيه نسق المواجهة وفق متطلباتها.
كما يشكل يوسف جواد وسفيان المسرار عنصرين مهمين في تنشيط الأطراف، بفضل السرعة والمهارة في المواجهات الفردية، فضلاً عن قدرتهما على التحول السريع من الوضع الدفاعي إلى الهجومي. ويبرز سفيان الشعراوي بدوره كأحد الحلول الهجومية المهمة، بفضل تحركاته داخل منطقة الجزاء ونجاعته أمام المرمى، وهي مؤهلات أظهرها خلال المباريات السابقة، خصوصاً أمام المنتخب المصري.
دكة البدلاء تمنح الدكيك خيارات تكتيكية متعددة
لا تقتصر قوة المنتخب المغربي على التشكيلة الأساسية، بل تمتد إلى دكة البدلاء التي توفر للطاقم التقني خيارات متعددة للحفاظ على الإيقاع المرتفع طوال دقائق المباراة.
ويتوفر المنتخب الوطني على حارسي مرمى بمستوى متميز، هما محمد شيريدو ويوسف بن سلام، إلى جانب مجموعة من اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة عند دخولهم أرضية الملعب. ويتيح هذا التنوع للمدرب هشام الدكيك إجراء تغييرات متواصلة على المجموعات الأربع، بما يساعد على الحفاظ على الجاهزية البدنية والضغط على المنافس خلال فترات اللقاء.
ورغم الأفضلية النظرية التي يتمتع بها المنتخب المغربي، فإن طبيعة المباريات النهائية تفرض الحذر والتركيز، إذ يمكن لتفاصيل صغيرة أو أخطاء محدودة أن تغير مسار المواجهة، خصوصاً في رياضة تتسم بسرعة الإيقاع وتعدد التحولات الهجومية.
أنغولا خصم عنيد يراهن على الهجمات المرتدة
في المقابل، يدخل المنتخب الأنغولي النهائي بطموح تحقيق مفاجأة مدوية، مستفيداً من شخصيته التنافسية المتصاعدة وتطور مستواه خلال السنوات الأخيرة.
وأثبت المنتخب الأنغولي قدرته على العودة في النتيجة خلال الدور نصف النهائي، عندما تفوق على المنتخب الجزائري بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة أظهر خلالها روحاً قتالية عالية وقدرة على استغلال الفرص في اللحظات الحاسمة.
ويعتمد المنتخب، بقيادة مدربه البرتغالي ماركوس أنتونيس، على أسلوب يجمع بين التنظيم الدفاعي والاندفاع الهجومي السريع بعد استعادة الكرة، مع الاستفادة من المهارات الفردية للاعبيه في خلق المساحات ومباغتة المنافس.
وتضم صفوف المنتخب الأنغولي أسماء قادرة على صناعة الفارق، من بينها جواو كامبانغولا وفرانسيسكو غابرييل وأورنيس نيتسولا وأندرسون فورتيس، الذين يعول عليهم الطاقم التقني في اختراق الدفاع المغربي وتهديد مرماه.
نهائي مفتوح على صراع تكتيكي قوي
من المرتقب أن تشهد المباراة النهائية مواجهة قوية بين منتخب مغربي يسعى إلى الحفاظ على لقبه القاري وتأكيد مكانته في مقدمة كرة القدم الإفريقية داخل القاعة، ومنتخب أنغولي يطمح إلى قلب موازين القوى وكتابة صفحة جديدة في تاريخه.
وسيكون الرهان الأساسي بالنسبة إلى أسود الأطلس هو فرض أسلوب لعبهم، والتحكم في نسق المباراة، والحد من خطورة المرتدات الأنغولية، مع استثمار الفرص أمام المرمى. أما المنتخب الأنغولي، فسيسعى إلى استغلال أي تراجع في التركيز أو خلل في التنظيم الدفاعي المغربي لإحداث المفاجأة.
وبين طموح المغرب في مواصلة الهيمنة القارية ورغبة أنغولا في اعتلاء منصة التتويج، تبدو المواجهة النهائية اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخبين على التعامل مع الضغط، في مباراة ستحدد هوية بطل إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة لعام 2026.




