طالب مهنيون بتدخل مصالح وزارة الداخلية لفتح تحقيقات بشأن تدبير أسطول النقل المدرسي بعدد من الجماعات الترابية، على خلفية معطيات تتحدث عن اختلالات محتملة في صيانة الحافلات، وشبهات استبدال محركات بعض العربات الحديثة بأخرى قديمة، رغم اقتنائها بأموال عمومية في إطار برامج دعم التمدرس بالمناطق القروية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه المطالب تشمل تشكيل لجان تقنية مختصة على مستوى العمالات والأقاليم، تتولى فحص الوضعية الميكانيكية لحافلات النقل المدرسي، خصوصا تلك التي اقتنيت حديثا من اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، للتأكد من سلامتها ومطابقة تجهيزاتها الأصلية للمواصفات المعتمدة عند اقتنائها وتسليمها.
وتتركز المخاوف بشأن احتمال تعرض بعض الحافلات لعمليات تغيير محركاتها الأصلية بأخرى مستعملة، في غياب مراقبة تقنية وإدارية كافية، ما قد يؤثر على سلامة التلاميذ المستفيدين من خدمات النقل المدرسي، فضلا عن احتمال الإضرار بالممتلكات الممولة من المال العام.
وأوضحت المصادر نفسها أن عددا من الجماعات الترابية يسلم الحافلات، فور اقتنائها، إلى جمعيات محلية تتولى تدبير خدمات النقل المدرسي، دون أن تواكب عملية التسليم، في بعض الحالات، آليات منتظمة للتتبع والمراقبة التقنية والمالية، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن المسؤولية عن الصيانة والمحافظة على سلامة المركبات.
وتشمل المطالب إخضاع الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي لعمليات افتحاص وتدقيق، قصد التحقق من كيفية تدبير الموارد المالية المخصصة للنقل المدرسي، ومدى احترام الالتزامات المرتبطة بصيانة الحافلات وتوفير شروط السلامة، وضمان الحقوق الاجتماعية والمهنية للسائقين والعاملين بهذا القطاع.
وامتدت التساؤلات إلى تدبير بعض الاعتمادات الموجهة إلى تجهيزات النقل المدرسي والأنشطة المرتبطة به، إذ تحدثت المصادر عن اقتناء معدات وخيام وطاولات وكراس من طرف بعض الجماعات القروية، تحت مسميات مرتبطة بالأنشطة التربوية، مع المطالبة بفحص طرق صرف الاعتمادات ومدى ارتباط هذه المقتنيات بالحاجيات الفعلية للمستفيدين.
وأشارت المصادر إلى احتمال استعمال بعض هذه التجهيزات في أنشطة لا تدخل ضمن الأهداف التي خصصت لها الاعتمادات، ما يستدعي، بحسبها، تدقيق الوثائق المحاسبية ومحاضر التسلم وطبيعة الاستعمال الفعلي للمعدات.
وتشمل التحذيرات كذلك عمليات تغيير زيوت محركات سيارات تابعة للجماعات الترابية، وسط مخاوف من اعتماد مواد غير ملائمة للمواصفات التقنية، الأمر الذي قد يتسبب في أعطاب ميكانيكية وخسائر مالية إضافية.
