تعيش العلاقة بين جماعة الرباط ومجالس المقاطعات التابعة لها على وقع خلافات بشأن توزيع الاختصاصات وحدود الصلاحيات المفوضة لرؤسائها، في ظل اختلاف القراءات القانونية والتنظيمية للمسؤوليات الموكولة إلى كل طرف، إذ أفرز هذا الوضع صعوبات في تدبير عدد من الملفات المحلية، وأثار تساؤلات حول تأثير تضارب القرارات وتداخل المهام على سير المرافق الجماعية وإنجاز المشاريع الموجهة للسكان، وسط مطالب بتوضيح مجالات التدخل وضبط المسؤوليات لتفادي تعطيل الخدمات والاستجابة لحاجيات المواطنين.
وتتمحور الإشكالات حول طبيعة التفويضات الممنوحة لرؤساء المقاطعات، ومدى استقلاليتهم في اتخاذ القرارات المرتبطة بالخدمات والمرافق المحلية، في ظل نظام جماعي يوزع الاختصاصات بين مجلس المدينة والمقاطعات التابعة له.
ويمنح هذا التنظيم للمقاطعات أدوارا في تدبير عدد من شؤون القرب، مع احتفاظ مجلس الجماعة بمجموعة من الصلاحيات المحددة قانونا، وهو ما يجعل التنسيق بين المستويين ضروريا لضمان استمرارية الخدمات وتنفيذ البرامج المحلية.
وتنص مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات على إمكانية تفويض رئيس المجلس الجماعي بعض اختصاصاته إلى رؤساء مجالس المقاطعات، فيما تتيح مقتضيات قانونية أخرى لرؤساء المقاطعات تفويض بعض المهام المخولة إليهم إلى نوابهم، وفق الشروط والإجراءات المعتمدة.
وتبرز الصعوبات عندما لا تكون حدود التفويض واضحة، أو تتداخل المسؤوليات المتعلقة باتخاذ القرار مع الاختصاصات المرتبطة بتنفيذه، ما قد يؤدي إلى تأخر معالجة الملفات وتبادل المسؤوليات بين مختلف المتدخلين.
وتكتسي هذه الإشكالات أهمية خاصة بمدينة الرباط، بالنظر إلى طبيعة مشاريعها الحضرية، وتعدد المرافق والخدمات المرتبطة بتدبير الفضاءات العمومية وصيانة التجهيزات المحلية وتحسين ظروف عيش السكان.
وتشمل الملفات المعنية بمشاريع القرب تهيئة الفضاءات العمومية، وصيانة المرافق والتجهيزات المحلية، ومواكبة الأنشطة الاجتماعية والثقافية، وهي مجالات تتطلب قرارات إدارية واضحة واعتمادات مالية مناسبة وتنسيقا مستمرا بين مختلف المصالح.
ولا يقتصر أثر الخلافات بشأن الصلاحيات على الجانب الإداري، إذ قد ينعكس أيضا على قدرة المنتخبين على الاستجابة لشكايات المواطنين، خصوصا عندما يصعب تحديد الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرار أو معالجة التأخر في تنفيذ مشروع معين.
