91 في المائة من نفقات التأمين الصحي تذهب إلى القطاع الخاص

كشف البرنامج الحكومي للفترة الممتدة من سنة 2026 إلى سنة 2031 عن اختلال كبير في توزيع نفقات العلاج المرتبطة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بعدما تبين أن القطاع الخاص يستحوذ على أكثر من 90  في المائة من الموارد المالية المخصصة للتعويض عن الخدمات الصحية، مقابل حصة محدودة للمؤسسات الاستشفائية العمومية.

وأظهرت المعطيات التي تضمنها البرنامج الحكومي، المقدم أمام البرلمان، أن أكثر من تسعة دراهم من كل عشرة دراهم تصرف في إطار نفقات الخدمات الصحية للتأمين الإجباري عن المرض تذهب إلى مقدمي الخدمات بالقطاع الخاص، فيما تحصل المستشفيات والمؤسسات الصحية العمومية على أقل من درهم واحد.

ويعكس هذا التفاوت اختلالا في توزيع الإنفاق الصحي بين القطاعين العام والخاص، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز دور المستشفيات العمومية داخل منظومة التأمين الصحي، ورفع حصتها من النفقات المرتبطة بالخدمات العلاجية إلى 50 في المائة بحلول سنة 2031.

وأكد البرنامج الحكومي أن أكثر من 90  في المائة من الموارد المرتبطة بخدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض يستفيد منها القطاع الخاص، مقابل استعمال محدود لهذه الموارد من قبل المؤسسات العمومية، وهو ما يضع مسألة إعادة التوازن بين القطاعين ضمن أولويات الإصلاح الصحي خلال السنوات المقبلة.

ولا تتعلق هذه النسب بمجموع الاشتراكات التي يؤديها المؤمنون في نظام التأمين الصحي، وإنما بالنفقات المرتبطة بالخدمات والعلاجات التي يجري التعويض عنها، إذ تشمل المبالغ المصروفة لفائدة المؤسسات ومقدمي الخدمات الصحية.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع معطيات المجلس الأعلى للحسابات، التي أظهرت أن القطاع الخاص استفاد خلال سنة 2024 من 91  في المائة من نفقات الخدمات العلاجية الخاصة بأنظمة التأمين الإجباري عن المرض، مقابل 9 في المائة فقط للقطاع العام.

ويبرز هذا التوزيع محدودية استفادة المستشفيات العمومية من الموارد المالية التي يوفرها نظام التأمين الصحي، رغم الدور الأساسي الذي تضطلع به في تقديم الخدمات الصحية واستقبال المرضى، خصوصا الفئات ذات الدخل المحدود.

ويرتبط جانب من هذا التفاوت بالاختلاف القائم بين العرض الصحي في القطاعين، من حيث توفر التجهيزات والخدمات الطبية والتخصصات، فضلا عن آجال الحصول على المواعيد والعلاجات، وهي عوامل تؤثر في اختيار المرضى للمؤسسات الصحية التي يتوجهون إليها.

وتسعى الحكومة إلى معالجة هذا الاختلال عبر تعزيز العرض الصحي العمومي، وتحسين جودة الخدمات الطبية وتقليص فترات الانتظار، إلى جانب إعادة تنظيم المؤسسات الاستشفائية وتطوير قدرتها على الاستجابة لحاجيات المؤمنين.

ويمثل رفع حصة القطاع العام إلى 50  في المائة هدفا طموحا، بالنظر إلى الفارق الكبير بين الوضع الحالي والمستوى المستهدف، إذ يتطلب الانتقال من حصة تقل عن 10  في المائة إلى نصف النفقات العلاجية تغييرات واسعة في قدرات المستشفيات العمومية وجاذبيتها وجودة خدماتها.

ويراهن البرنامج الحكومي الجديد على توجيه إصلاح المنظومة الصحية نحو تقوية القطاع العام، بما يسمح للمستشفيات العمومية باستقطاب حصة أكبر من نفقات العلاج، وتخفيف الضغط على الأسر التي تضطر إلى اللجوء إلى القطاع الخاص للحصول على خدمات قد يصعب توفيرها داخل المؤسسات العمومية.

وتضع هذه المعطيات الحكومة أمام تحد مزدوج، يتمثل في ضمان استدامة تمويل التأمين الصحي من جهة، وإعادة توزيع الاستفادة من موارده بصورة أكثر توازنا بين المؤسسات الصحية العمومية والخاصة من جهة أخرى، مع الحفاظ على حرية ولوج المرضى إلى العلاجات وضمان جودتها.

ويظل بلوغ هدف 50  في المائة بحلول سنة 2031  مرتبطا بمدى قدرة الإصلاحات المعلنة على تحسين الأداء الفعلي للمستشفيات العمومية، وتحويل الاستثمارات والبرامج الحكومية إلى خدمات علاجية قادرة على استقطاب المرضى والاستجابة لاحتياجاتهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض