وجهت ريم شباط، رئيسة الفريق الحركي بمجلس النواب، انتقادات حادة للبرنامج الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرة أنه لا يتضمن التزامات دقيقة وإجراءات عملية وأرقاما واضحة، ولا يتجاوز، بحسب تعبيرها، إعلان النوايا وتأجيل تنفيذ الوعود. وطالبت بتقديم أجوبة ملموسة بشأن عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها التشغيل وغلاء الأسعار والسيادة الطاقية وتدبير الماء والصحة والتعليم ومحاربة الفساد.
وخلال مداخلتها، اليوم الخميس، في الجلسة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، اعتبرت شباط أن صياغة البرنامج تعتمد على تعهدات عامة بالعمل والسعي والتوفير والتخصيص، دون تحديد دقيق لما ستنجزه الحكومة والآجال الزمنية لتنفيذ التزاماتها. وخاطبت رئيسة الحكومة قائلة: “نشكركم السيدة الرئيسة على نجاحكم المبهر في التشخيص وإعلان النوايا، في انتظار التنزيل وتفعيل هذه النوايا الحسنة على أرض الواقع”.
وامتدت انتقادات رئيسة الفريق الحركي إلى تركيبة الحكومة واستمرار حضور مكونات من التشكيلة السابقة، معتبرة أن تغيير بعض الوجوه والعناوين لا يعني بالضرورة تغيير السياسات أو تحقيق نتائج مختلفة. كما تساءلت عن غياب قطاعات حكومية مرتبطة بالجماعات الترابية واللامركزية ومغاربة العالم والإعلام والتواصل والتنمية القروية، في وقت تتعهد فيه الحكومة بتخصيص موارد إضافية لفائدة الجهات.
وفي ملف التجهيز والماء، استحضرت شباط معاناة سكان فاس خلال الصيف الماضي بسبب الانقطاعات المتكررة للماء، مشيرة إلى أن بعض الأسر كانت تنتظر ساعات طويلة لاستعادة التزود بهذه المادة الحيوية، بينما اضطر مواطنون إلى الاعتماد على صهاريج نقل المياه لتلبية احتياجاتهم اليومية. واعتبرت أن هذه الأوضاع تطرح تساؤلات بشأن حصيلة تدبير القطاع ومدى انعكاس السياسات الحكومية على الحياة اليومية للمواطنين.
كما انتقدت وضعية الطرق السيارة والبنية التحتية، إلى جانب التأخر المتكرر في مواعيد القطارات، معتبرة أن استمرار هذه الاختلالات يستدعي تقييم أداء المسؤولين ومساءلتهم عن النتائج المحققة، بدل الاكتفاء بتجديد الخطاب الحكومي.
وفي الشق الاقتصادي، طالبت شباط بتوضيح التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها للحد من ارتفاع الأسعار وحماية القدرة الشرائية، وأثارت ملف تحرير أسعار المحروقات، داعية إلى إعادة النظر في طريقة تدبيره. كما تساءلت عن مصير الوعد المتعلق بإعفاء أصحاب المداخيل التي تبلغ 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل، وما إذا كان ربط تنفيذه بقياس الكلفة والأثر على المداخيل قد يمهد للتراجع عنه.
واعتبرت شباط أن تحقيق السيادة الطاقية يقتضي تقديم توضيحات بشأن مستقبل مصفاة سامير، داعية إلى دراسة تفويت أصولها إلى الدولة وإعادة شرائها عبر تحويل الدين العمومي إلى أسهم، وتأهيلها صناعيا وإعادة توازنها المالي وتسوية وضعيتها القانونية في أفق خمس سنوات، فضلا عن دراسة إمكانية إنشاء مصفاة جديدة لتكرير البترول. وتساءلت عما إذا كان غياب التزامات واضحة بشأن هذا الملف يعكس غياب الإرادة السياسية، أم أن الوعود المرتبطة به تنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية.
وفي ما يتعلق بالتشغيل، توقفت رئيسة الفريق الحركي عند غياب التعهد بإحداث مليون منصب شغل عن البرنامج الحكومي، معتبرة أن هذا الوعد لا يزال حاضرا في ذاكرة الشباب المغربي العاطل، سواء كان غيابه عن الوثيقة سهوا أو عن قصد. كما طالبت بتوضيح موعد إدماج مربيات ومربي التعليم الأولي، وإلغاء تسقيف السن في مباريات التعليم والوظيفة العمومية، واعتماد الكفاءة معيارا للاختيار، إلى جانب الكشف عن وضعية المنح الجامعية.
وفي قطاع الصحة، نبهت شباط إلى استمرار وجود مناطق قروية وجبلية من دون طبيب، محذرة من التعويل على الحلول الرقمية دون توفير التجهيزات الضرورية والأطر الطبية الكافية. كما انتقدت تأجيل رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم حتى سنة 2031، معتبرة أن بالإمكان الشروع في تنفيذ هذا الالتزام ابتداء من يناير 2027، وداعية إلى مراجعة شروط الاستفادة بما يضمن عدم إقصاء الأرامل والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي محور محاربة الفساد وتضارب المصالح، تساءلت شباط عما سيتغير بعد خمس سنوات من تدبير الحكومة السابقة، مستحضرة ملف تجريم الإثراء غير المشروع، ومطالبة بتوضيح كيفية التعامل مع الجمع بين المسؤولية الحكومية وصفقات الدولة والاستفادة من الدعم العمومي. كما أثارت ما وصفته بتوزيع 280 مليار درهم من الريع العمومي دون أثر أو جدوى أو محاسبة، داعية إلى تفعيل الرقابة البرلمانية وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، والكشف عن نتائج تقييم مخطط المغرب الأخضر وغيره من المخططات العمومية.
ولم تقتصر انتقادات رئيسة الفريق الحركي على البرنامج الحكومي والسياسات العمومية، بل شملت أيضا طريقة تعامل فاطمة الزهراء المنصوري مع إعفاء ماديحة خيير من المسؤولية الوزارية. واعتبرت شباط أن الطريقة التي تحدثت بها رئيسة الحكومة عن القرار لم تكن موفقة، موجهة إليها عتابا بصفتها امرأة وأما، ومؤكدة أن اعتبار قرار الإعفاء صائبا لا يبرر، في نظرها، التعامل مع المعنية به بأسلوب قد يؤثر سلبا على وضعها النفسي والمعنوي.
