منح مجلس النواب، مساء الخميس 22 أكتوبر 2026، ثقته لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما صادق على برنامجها الحكومي بأغلبية 204 أصوات مقابل معارضة 127 نائباً، في تصويت استكملت بموجبه أول حكومة تقودها امرأة في تاريخ المغرب مسطرة تنصيبها الدستوري.
وشارك في التصويت 331 نائباً من أصل 395 عضواً يتألف منهم مجلس النواب، فيما غاب 64 نائباً، لتتجاوز الحكومة الأغلبية المطلقة المطلوبة دستورياً، والمحددة في 198 صوتاً، بفارق ستة أصوات فقط.
وجاء التصويت عقب جلسة برلمانية خصصت لمناقشة البرنامج الحكومي ورد رئيسة الحكومة على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية، وشهدت سجالات سياسية بين الأغلبية والمعارضة بشأن أولويات الحكومة الجديدة ومدى قدرتها على تنفيذ تعهداتها خلال ولايتها الممتدة لخمس سنوات.
وبموجب الفصل 88 من الدستور المغربي، تعتبر الحكومة منصبة بعد حصول برنامجها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.
وتضم الأغلبية الحكومية الجديدة أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة، الذي تقوده رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، بمجموع 207 مقاعد برلمانية.
غير أن عدد الأصوات المؤيدة للبرنامج الحكومي جاء أقل بثلاثة أصوات من مجموع مقاعد أحزاب الأغلبية، دون أن تتضح أسباب هذا الفارق، أو ما إذا كان ناجماً عن غياب بعض نواب الأغلبية أو عن تصويت مخالف لتوجهاتها.
وفي المقابل، صوت 127 نائباً ضد البرنامج الحكومي، في أول اختبار برلماني للأغلبية الجديدة، التي ستواجه خلال المرحلة المقبلة تحدي الحفاظ على تماسكها العددي والسياسي لضمان تمرير مشاريع القوانين والإصلاحات التي تعهدت بها.
وكانت المنصوري قد قدمت برنامج حكومتها أمام البرلمان في وقت سابق من الأسبوع الجاري، متعهدة بإعطاء الأولوية للتشغيل وتحسين القدرة الشرائية وتطوير الخدمات الاجتماعية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الحكامة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح.
وأثارت مناقشة البرنامج الحكومي انتقادات من المعارضة، خصوصاً حزب العدالة والتنمية، الذي شكك في بعض الإجراءات المتخذة خلال الأيام الأولى لتشكيل الحكومة، وأثار إشكالات دستورية مرتبطة بإعداد مشروع قانون المالية قبل استكمال مسطرة التنصيب البرلماني.
وتأتي حكومة المنصوري عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، وأسفرت عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج، منهياً بذلك تجربة الحكومة السابقة التي ترأسها عزيز أخنوش منذ أكتوبر 2021.
