لا يتوقف نجاح التواصل الحكومي عند شرح القرارات والدفاع عن اختيارات الأغلبية، بل يرتبط أيضا بمدى قدرة المسؤول على إيصال المعلومة بوضوح، والتفاعل مع أسئلة الرأي العام، واحترام تعدد المواقف السياسية. ومن هذا المنطلق، شكل الظهور الأول لسمير بلفقيه، بصفته ناطقا رسميا باسم الحكومة، خلال استضافته في برنامج «مع الرمضاني» على القناة الثانية، مناسبة لتقديم مؤشرات أولية عن أسلوب تواصلي يراهن على التبسيط والهدوء والوضوح.
ومن أبرز نقاط القوة التي طبعت هذا الظهور قدرة بلفقيه على الانتقال بين العربية الفصحى والدارجة المغربية، بما أتاح له الجمع بين رصانة الخطاب الرسمي وسهولة التواصل مع الجمهور. فشرح القضايا الحكومية والسياسية بلغة مباشرة، وابتعد عن التعقيد الإداري والمصطلحات التي قد تحول دون استيعاب المواطنين لمضامين القرارات والتوجهات الحكومية.
ولم يقتصر أداؤه على تبسيط الخطاب، بل شمل أيضا طريقة تدبير النقاش والتعامل مع الأسئلة المطروحة. فقد أظهر هدوءا وتواضعا واحتراما لمحاوره، مع الحرص على الدفاع عن اختيارات الحكومة دون انفعال أو تهجم. كما تعامل مع مواقف المعارضة باعتبارها جزءا من التعددية السياسية، في مقاربة تحاول التوفيق بين الالتزام بالموقف الحكومي واحترام الاختلاف في الرأي.
وإلى جانب أسلوب الحوار، عكس هذا الظهور تمكنا من الملفات المطروحة وقدرة على تقديم القضايا الحكومية والسياسية بصورة منظمة ومفهومة. كما أتاح التعرف على شخصية تواصلية تعتمد وضوح الأفكار وتماسك التحليل، وتسعى إلى تحويل الملفات المعقدة إلى رسائل موجزة وقريبة من انشغالات المواطنين.
وتمنح هذه البداية انطباعا إيجابيا عن تجربة بلفقيه في مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة، لكنها تظل خطوة أولى لا تكفي وحدها للحكم على طبيعة التواصل الحكومي خلال المرحلة المقبلة. فالاختبار الحقيقي سيكون في مدى استمرارية هذا الأداء، وقدرته على التحول إلى ممارسة مؤسساتية منتظمة لا ترتبط فقط بالمقابلات الإعلامية، بل تشمل التفاعل السريع مع الأحداث وتقديم معطيات دقيقة وتوضيح المواقف الحكومية في الوقت المناسب




