سجلت حقينة السدود بالمغرب ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 23 أكتوبر 2026، بعدما ارتفع حجم المياه المخزنة بنحو 106.08 ملايين متر مكعب، مدفوعاً أساساً بالواردات المائية التي عرفها حوضا ملوية وكير-زيز-غريس، ما عزز تحسن الوضعية المائية بالمملكة.
وبحسب المعطيات الواردة في الأرقام المسجلة خلال هذه الفترة، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود 66.57 في المائة، مقابل 65.95 في المائة يوم 19 أكتوبر الجاري. وارتفع الحجم الإجمالي للمياه المخزنة إلى 11.335,61 مليون متر مكعب، مقارنة بـ11.229,53 مليون متر مكعب في بداية الفترة، رغم تسجيل تراجع طفيف خلال اليوم الأخير بلغ 4.70 ملايين متر مكعب.
حوض ملوية يتصدر الأحواض من حيث الواردات المائية
تصدر حوض ملوية قائمة الأحواض المائية التي استفادت من الواردات الجديدة، بعدما سجلت حقينته زيادة بلغت 44.24 مليون متر مكعب. وساهم سد محمد الخامس بشكل رئيسي في هذا الارتفاع، إذ وصلت حقينته إلى 128.89 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 78.13 في المائة.
وجاء حوض كير-زيز-غريس في المرتبة الثانية، بزيادة بلغت 42.25 مليون متر مكعب، بالتزامن مع تسجيل تدفقات مائية مهمة بوادي الأحمر بمدينة الرشيدية.
كما سجل حوض أم الربيع ارتفاعاً في مخزونه المائي بنحو 17.97 مليون متر مكعب، فيما بلغت الزيادة بحوض أبي رقراق 12.56 مليون متر مكعب، إلى جانب تحسن حقينة عدد من السدود الكبرى، من بينها القنصرة والمنصور الذهبي وبين الويدان والمسيرة.
تراجع طفيف في حقينة بعض الأحواض
في المقابل، سجلت أحواض سبو واللوكوس وسوس-ماسة وتانسيفت تراجعات محدودة في مخزونها المائي، ارتبطت بانخفاض حقينة بعض المنشآت الكبرى، من بينها سدا الوحدة ودار خروفة.
ورغم هذه التراجعات الظرفية، فإن الحصيلة الإجمالية خلال الفترة المذكورة ظلت إيجابية، بفضل الارتفاع المسجل في الأحواض التي استفادت من واردات مائية مهمة، خصوصاً ملوية وكير-زيز-غريس.
نسبة الملء تتجاوز ضعف مستواها المسجل سنة 2025
ويبرز تطور المؤشرات المائية بالمغرب الفارق المسجل مقارنة بالسنة الماضية. فقد بلغت نسبة ملء السدود 66.57 في المائة بتاريخ 23 أكتوبر 2026، مقابل 31.72 في المائة في التاريخ نفسه من سنة 2025، أي بزيادة تناهز 35 نقطة مئوية.
ويعكس هذا التحسن ارتفاعاً مهماً في المخزون المائي الوطني، بما يعزز الإمكانات المتاحة لتلبية الحاجيات المرتبطة بالتزود بالماء الصالح للشرب والأنشطة الفلاحية، مع استمرار الحاجة إلى تدبير الموارد المائية بشكل مستدام، في ظل التقلبات المناخية وتزايد الطلب على المياه.
برنامج حكومي لتعزيز الأمن المائي بالمغرب
ويتزامن هذا الانتعاش في حقينة السدود مع توجهات ترمي إلى تقوية الأمن المائي بالمملكة وتنويع مصادر الموارد المائية. وفي هذا السياق، ينص البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، الذي قُدم أمام البرلمان، على إنجاز نحو 400 منشأة مائية، تشمل سدوداً صغرى وتلية ومنشآت مخصصة لتجميع مياه الأمطار.
وتندرج هذه المشاريع ضمن الجهود الرامية إلى تحسين تعبئة الموارد المائية، والحد من آثار فترات الجفاف، وتعزيز قدرة مختلف المناطق على مواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه.
وبين تحسن المخزون الحالي ومواصلة الاستثمار في البنيات التحتية المائية، يظل الرهان الأساسي هو ضمان استدامة الموارد وتوزيعها بشكل متوازن، بما يستجيب لحاجيات المواطنين والقطاعات الاقتصادية على المدى المتوسط والبعيد.
